أما الآيات فقد حَرَّفْتَ مراد اللَّه فيها بجرأة عجيبة وتخيل فاسد مدهش، أما ادعاؤك الباطل أنك لم تخرج قيد أنملة عن المعنى القرآني فهذا غير صحيح وافتراء فاضح، يشهد به قلمك المحرف لكلام اللَّه، وكذلك ادعاؤك أن بحثك هذا لا يتناقض في نتائجه مع أي حديث صحيح؛ فالعكس هو الصحيح، بل واضح من كتابك كله إهمالك للسنة لأنها تخالف هواك. وتقول: (إن هدفك هو انتزاع العقل المسلم من براثن الإسرائيليات) وأقول لك: إن ظاهر كلامك هو انتزاع العقل المسلم من حقائق الإيمان إلى اعتقاد فاسد ووهم زائف، وادعاء باطل.
وأقول لك كلمة لعلها تردك إلى الصواب بحثك هذا قد أثمر لك ثمرة ما أقبحها! وجهز لك مقعدًا ما أسوأه؛ والنهاية هي الحسرة والندامة؛ لقد قلت قولًا خبيثًا قلت في القرآن برأيك، واستهزأت بكلام أئمة الهدى، ولما ردَّ عليك طائفة من العلماء المخلصين سخرت منهم؛ فإن لم تتب عن قولك وبحثك المبتدع فأنت مهدد عياذا باللَّه من سوء الخاتمة؛ هذا إن لم تتب وتستغفر اللَّه عما بدر منك؛ وتعتذر لعلمائنا الأجلاء على ما بدر منك من السفاهة، والقول على اللَّه بغير علم، وتوبتك تكون علانية بحيث تبلغ ما بلغ كتابك، وأرجو من اللَّه أن يردك إلى الصواب ويقبل منك هذا ويغفر لك ما قدمت عليه.
* التطاول على العلماء *
لقد قلت عن كتابك في كتابك المبتدع: (أنه أحدث دويًا كسقوط صخرة ضخمة في بركة آسنة...) [ص19 ـ السطر 3] هكذا هي مكانة علماء الأمة عندك؟!
والتشبيه الصحيح لكتابك المزعوم: هو كحمل خزائن ماء آسن سحب من بيارة نجسة وهذه البيارة تمثل أفكارك واجتهادك الفاسد ـ هذا الخزان بما يحوي من النجاسات والأفكار المنتنة والرطوبات المزعجة ـ فُرَّغ في نهر ماؤه عذب؛ فعكر صفاء الماء، وحرَّك مشاعر المؤمنين بالغضب والسخط على المتسبب في نشر هذه النجاسات؛ فعكرت على الشاربين مشربهم، والمتطهرين طهورهم وأوقعت الناس في حيرة.