الصفحة 9 من 17

ولذا فإن"قضية الذوق الأدبي قضية نقدية تتناول الحسن والقبح في الأثر الفني، اعتمادًا على أصول الجمال. ولذلك فهي تدخل فيما يسمونه اليوم بالنقد الجمالي. وهذا النوع من النقد لا يعنى بالنقد التاريخي، أو اللغوي، أو بصحة النص أو خطئه، وإنما يدخل فيه النقد البياني، الذي يتصل اتصالًا وثيقًا بأصول الجمال. فهو متعلق، إذن، بأمور الإحساس والشعور" [1] .

2-معيار الجودة الشعرية:

يعيد العسكري موضوع بناء القصيدة الشعرية الذي يقوم على التلاحم في البناء، وسهولة اللغة، ولين الألفاظ بحيث يسهل على القارئ إنشادها، كما يؤكد ضرورة أن يقوم البيت بنفسه بعيدًا عن التضمين، لأن التضمين-من وجهة نظره-عيب في الشعر، يقول:"أخبرنا الفسوي قال: حدثني يموت بن المزرَّع قال: سمعت الجاحظ يقول: أجود الشعر ما رأيته متلاحم الأجزاء، سهل المخارج، كأنه قد سُبك سبكًا واحدًا، وأفرغ إفراغًا واحدًا، فهو يجري على اللسان كما يجري فرس الرهان، وحتى تراها متفقةً مُلسًا، ولينة المعاطف سهلة، فإذا رأيتها متخلعة متباينة، ومتنافرة مستكرهة تشق على اللسان وتستكدّه، ورأيت غيرها سهلة لينة رطبة متواتيةً، سلسة في النظام، حتى كأن البيت بأسره كلمة واحدة، وحتى كأن الكلمة بأسرها حرف واحد، لم يخف على من كان من أهله. من ذلك قوله:"

من كان ذا عضُد يُدركْ ظلامته ... إن الذليل الذي ليست له عضُد

تنبو يداه إذا ما قلَّ ناصرهُ ... ويأنف الضيم إنْ أثرى له عددْ" [2] ."

(1) - طه، هند حسين: النظرية النقدية عند العرب، وزارة الثقافة والإعلام، بغداد، 1981، ص227.

(2) - العسكري: المصون في الأدب، ص6-7، صاحب بيت الشعر هو الشاعر الأجرد الثقفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت