تناول أبو أحمد العسكري في كتابه المصون في الأدب عدة أبواب في الأدب والبلاغة والأخبار، فضلًا عن المعايير والقضايا النقدية التي كانت محور الاهتمام عند دارسي النقد العربي القديم، ومن هذه الأبواب: باب في نقد الشعر ومفهومه، تناول فيه النقد اللغوي مبرزًا أهمية الصورة والمضمون الشعري من خلال التفسير والشرح اللغوي لمعنى البيت الشعري، وهذا ما يعكس ثقافة العسكري اللغوية، ثم باب في الأوصاف والتشبيهات، حيث شرح أنواع التشبيه عند العرب، وبين أهمية التشبيه المتجاوز والغلو في الصورة التشبيهية، بالإضافة إلى موضوع تعدد التشبيهات في بيت الشعر الواحد، وهذا ما يظهر بوضوح الاهتمام اللغوي في إبراز القدرة اللغوية على تقديم المترادفات اللغوية من خلال بيت الشعر الواحد، وهذا ما كان يرضي اللغويين العرب القدماء الذين شكلوا الكوكبة الأولى التي نظرت في الشعر ونقدته إلى جانب علماء الدين. كما تناول في باب آخر السرقات الشعرية ثم باب الموازنات الشعرية، وباب أخبار البلغاء والبلاغة ثم الأمثال والنوادر.
ولعل عنوان الكتاب"المصون في الأدب"يجسد غاية العسكري وهدفه، فهو يحفظ ويصون الآراء والقضايا النقدية وأخبار البلغاء التي سادت عصره، بحيث شكلت هذه الآراء والقضايا النقدية المرجعيات الأساسية للمدرسة النقدية العربية في مرحلة مبكرة من مراحل النقد الأدبي عند العرب.
بيد أن الدارس كتاب المصون يلاحظ أن الآراء والمعايير والقضايا النقدية التي تعود إلى أبي أحمد العسكري قليلة إلى حد ما، ولكن هذه الآراء والقضايا كانت موضع اهتمام النقاد العرب الذين سبقوه أيضًا. وعلى الرغم من ذلك، فإن كتاب المصون كتاب مهم جمع فيه العسكري آراء النقاد ومواقفهم، كما قدم فيه نماذج وشواهد من الشعر العربي تشرح المعايير النقدية التي حفل بها الكتاب.