لتحقيق كلمة الله، ابتغاء رضوان الله، ومن ثم ينفي الإسلام من حسابه ـ منذ الوهلة الأولى ـ كل حرب تقوم على أمجاد الأشخاص والدول، وكل حرب تقوم للاستغلال وفتح الأسواق، وكل حرب تقوم للقهر والإذلال، وكل حرب تقوم لتسويد وطن على وطن أو قوم على قوم أو جنس على جنس أو طبقة على طبقة، ويستبقي نوعًا واحدًا من الحركة، حركة الجهاد في سبيل الله، والله سبحانه لا يريد تسويد جنس، ولا وطن، ولا قوم، ولا طبقة، ولا فرد، ولا شعب، إنَّما يريد أنْ تسود ألوهيته وسلطانه وحاكميته، وهو غني عن العالمين، ولكن سيادة ألوهيته هي وحدها التي تكفل الخير، والبركة، والحرية، والكرامة للعالمين [1] .
ونستطيع أنْ نتوصل إلى بعض العِبَر والعظات والمواعظ من هذه الآية الكريمة التي تأمر المسلمين بإعداد القوة للأعداء:
? أنَّه يجب بذل أقصى ما في الوسع واستفراغ الجهد الذي تقدر عليه الجماعة في الحصول على جميع أسباب القوة بأنواعها المختلفة، يدل على هذا قوله في الآية .
? أنَّ قوله سبحانه يدل على الوجوب، فالإعداد والاستعداد للقتال واجب ديني لا يسقط بحال، وهو ماضٍ إلى يوم القيامة.
? أنَّه لا بُدَّ من تضافر الجهود وحشد الطاقات لمواجهة الأعداء، فلفظ
خطاب للجماعة، فلا بُدَّ أنْ يكون الإعداد جماعيًا حتى يكون له تأثير على الأعداء.
? أنَّ الإعداد يشمل كل ما تحمله هذه الكلمة في طياتها من صور الإعداد المادية والمعنوية المواكبة للعصر.
? إنَّ هذا الإعداد للسلاح والعتاد ينبغي أنْ يوجه إلى صدور الأعداء، وليس إلى الشعوب لقهرها وإذلالها وكتم أنفاسها، وهذا يفهم من لفظ في الآية الكريمة.
? أنَّ كل وقت له ما يناسبه من الإعداد، وكان الخيل له أهميته في ذلك الوقت ـ وسيظل مهمًا في كل وقت ـ وهو نوع من أنواع القوة المطلوب إعدادها، لفضلها وورود الآيات والأحاديث الدالة على ذلك.
(1) في ظلال القرآن، 3/1544.