على سبيل التحريض على قتالهم، إذ في الطبع أنْ يعادي الإنسان من عاداه وأن يبغي له الغوائل.
وقد اختلف العلماء في المقصود بالذين من دونهم في قوله وسواء كانوا بني قريظة أو اليهود عمومًا أو أهل فارس أو الجن أو المنافقين، فلا يهمنا ذلك، فالله عزَّ وجلَّ لم يحددهم، ولم يأت حديث صحيح عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - يخبرنا عنهم .
ولذلك يرى بعض المفسرين أنَّه لا ينبغي أنْ يعين المقصود بهم، لأنَّه تعالى قال فكيف يدّعى أحد علمًا بهم؟! [1] .
ثم حَضَّ تعالى على النفقة في سبيل الله من جهاد وغيره، وكان الصحابة يحمل واحد الجماعة على الخيل والإبل، وجهَّز عثمان جيش العسرة بألف دينار، وقد وعد سبحانه بأنْ يوف المنفق أجره، ويجازيه على إنفاقه وجهاده بماله، ويثيبه على ذلك دون نقص في الدنيا والآخرة [2] .
يقول الشهيد سيد قطب ـ رحمه الله تعالى ـ:"ولما كان إعداد العدة يقتضي أموالًا، وكان النظام الإسلامي كله يقوم على أساس التكافل، فقد اقترنت الدعوة إلى الجهاد بالدعوة إلى إنفاق المال في سبيل الله ."
وهكذا يجرِّد الإسلام الجهاد والنفقة في سبيله من غاية أرضية، ومن كل دافع شخصي، ومن كل شعور قومي أو طبقي ليتمحض خالصًا لله
(1) انظر: الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، 8/38.
(2) اقتبست معاني هذه الآية من البحر المحيط لأبي حيان، 4/512.