"إنَّ الله تعالى في هذه الآية يعد المسلمين بالنصر ويهون عليهم أمر الكفار والكفر، فتبييتهم الغدر والخيانة لن يمنحهم فرصة السبق، لأنَّ الله لن يترك المسلمين وحدهم، ولن يفلت الخائنون لخيانتهم، والذين كفروا أضعف من أنْ يعجزوا الله حين يطلبهم، وأضعف من أنْ يعجزوا المسلمين والله ناصرهم. فليطمئن أصحاب الوسائل النظيفة ـ متى أخلصوا النية فيها لله ـ من أنْ يسبقهم أصحاب الوسائل الخسيسة، فإنَّما هم منصورون بالله الذي يحققون سنته في الأرض، ويعلون كلمته في الناس، وينطلقون باسمه، ويجاهدون ليخرجوا الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده بلا شريك" [1] .
ثم بيَّن جلَّ وعلا أنَّ تلك الطائفة المنصورة والمؤيدة من عند الله، والموعودة بإهلاك عدوها مهما حاول الهروب والإفلات، هذه الطائفة لا بُدَّ أنْ تتخذ الوسائل النظيفة والأسباب الشريفة، وأنْ تعد العدة التي في استطاعتها ولا تدخر وسعًا في ذلك.
فكل ما في الاستطاعة يجب أنْ يبذل في سبيل الله خالصًا لوجهه الكريم، والله لا يضيع أجر من أحسن عملًا، بل يوفيهم الله خيرًا مما أعدوا وأنفقوا، ولا يظلم ربك أحدًا.
(1) في ظلال القرآن، 3/1543.