الصفحة 46 من 61

والله سبحانه قد أعذر إليهم وبيَّن لهم الحق والصواب، ولكن نفوسهم الخبيثة أبت ذلك وأصرت على إلحادها وكفرها. فكان جزاؤها ما ذكر في هذا النص القرآني الكريم، ولكن هل من يتعظ بما جرى لأولئك وأنَّه سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل، وإذا أخذ الظالم لم يفلته؟

ومن الظلم نقض العهود والمواثيق، وهو ما سنتحدث عنه في الوحدة القرآنية الآتية.

المبحث السابع

نقض أعداء الإسلام للعهود والمواثيق والأمر بإعداد العدة لقتالهم

قال الله تعالى [الأنفال: 55-60] .

لا يزال الحديث عن آيات القتال متواصلًا في سورة الأنفال، لأنَّ غزوة بدر الكبرى تُعَدُّ البداية لانطلاقة القتال والفتوح، ووضع الأسس من العهود والمواثيق التي كانت بين المسلمين وغيرهم.

وقد جاءت هذه الآيات في هذه الوحدة القرآنية (المبحث السابع) لتبيِّن لنا صفات اليهود الذين ينقضون العهود، بعد أنْ عرفنا في الوحدة السادسة صفات الكفار والمنافقين والذين في قلوبهم مرض.

فاليهود هذه طبيعتهم البارزة وصفتهم الخسيسة على مرّ العصور، وهي عدم وفائهم بالعهود، ومن هؤلاء بنو قريظة الذين نقضوا عهودهم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحاربوه ووقفوا مع المشركين في كثير من المواقف في بدر والأحزاب وغيرها.

قال أبو حيان: نزلت في بني قريظة، عاهدهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ألا يمالئوا عليه، فنكثوا بأنْ أعانوا مشركي مكة بالسلاح، وقالوا: نسينا وأخطأنا، ثم عاهدهم فنكثوا ومالوا معهم يوم الخندق، إلى أنْ قال ابن عباس: شر الناس الكفار، وشر الكفار المصرون منهم، وشر المصرين منهم الناكثون للعهود، فأخبر تعالى أنَّهم جامعون لأنواع الشر [1] .

(1) البحر المحيط، 4/508. وانظر: الكشاف، 2/164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت