الصفحة 43 من 61

إنَّ المتتبع لآيات القتال في سورة الأنفال يجدها وكأنَّها عقد فريد متواصل لا ينفك بعضه عن بعض، فقد عرفنا في الوحدة القرآنية الخامسة (المبحث الخامس) عوامل النصر من: الثبات، وذكر الله، والأمر بالصبر، وتحمُّل مشاق القتال، والطاعة لولي الأمر عامة ولأمير الجهاد خاصة، وعدم التنازُّع والاختلاف، وتزيين الشيطان لأوليائه المشركين بأنَّه معهم وناصرهم، ثم خذلانه لهم، واستخفافه بهم، ونكوصه عنهم عندما رأى الفئتين التقتا. وهذه من نعمة الله سبحانه لأوليائه المجاهدين.

وفي هذه الوحدة القرآنية (المبحث السادس) يذكر سبحانه وتعالى ما كان من المنافقين الذين يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام، ويتربصون بالمؤمنين الدوائر، وبيَّن تعالى كيف يعذِّب أعداءه على أيدي ملائكته الذي لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وهذه على جهة العموم، ولكنه نصَّ على تعذيب الملائكة لكفار قريش في بدر وإذلالهم من جنس كبريائهم وبطرهم وخروجهم رئاء الناس، والجزاء من جنس العمل، وبهذا يتبيَّن أنَّ النص السابق كان يتحدث عن فريق من الناس ألا وهم الكفار الواضحون في كفرهم والذين خرجوا بطرًا ورئاء الناس لحرب الإسلام والمسلمين.

بينما نجد هذا النص يتحدث عن صنفين آخرين ممن يحملون العداء أيضًا للإسلام والمسلمين، وهما: المنافقون، والذين في قلوبهم مرض، وهم أهل الشك.

وفي تفسير الفخر الرازي: أمَّا المنافقون فهم قوم من الأوس والخزرج، وأمَّا الذين في قلوبهم مرض فهم قوم من قريش أسلموا وما قوي إسلامهم في قلوبهم ولم يهاجروا، ثم إنَّ قريشًا لما خرجوا لحرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال أولئك: نخرج مع قومنا، فإنْ كان محمد في كثرة خرجنا إليه، وإنْ كان في قلة أقمنا في قومنا.

ثم قتل هؤلاء جميعًا مع المشركين يوم بدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت