الكيفية فقط هي التي لا نجزم بها، ذلك أنَّ أمر الشيطان كله غيب، ولا سبيل لنا إلى الجزم بشيء في أمره إلاَّ في حدود النص المُسَلَّم به، والنص هنا لا يذكر الكيفية إنَّما يثبت الحادث، فإلى هنا ينتهي اجتهادنا" [1] ."
نعم إلى هنا نقف عند صريح النصوص ولا نخوض في تقرير أو نفي مسائل غيبية نحن نجهلها ولسنا مسئولين عنها أمام الخالق تبارك وتعالى، بل إننا مسئولون عن هذا الدين، وهل كنا عنه مدافعين؟ ولتزيين الشيطان رافضين حذرين؟ وهل شكرنا نعمه تعالى ومنها هذه النعمة العظيمة التي امتن بها علينا وجعلنا نتغلب على أعدائنا المشركين فرد كيدهم في نحورهم وجعل كيد شيطانهم ضعيفًا الذي زيَّن لهم أعمالهم، وهذا هو دأبه وهذه هي سيرته الأولى منذ أنْ أخرج أبانا آدم من الجنة، وقد أخذ على نفسه العهد والميثاق ليغوين بني آدم إلاَّ الصالحين منهم الذين لا يجد إليهم سبيلًا ولا يستطيع أنْ يخلص إليهم، لأنَّه ضعيف فهو يخنس إذا سمع ذكر الله [النساء: 76] .
ولذلك ولى مدبرًا عندما التحم الجيشان ورأى ما لا يرون وخاف عذاب الله وشدة بأسه، ولم يخف من الله تعالى، فاللهم اصرف عنا كيد الشيطان إنَّ كيده كان ضعيفًا، واصرف عنا كيد أتباعه فإنَّهم لا يعجزونك.
المبحث السادس
موقف المنافقين من معركة بدر ومشاركة الملائكة
قال الله تعالى [الأنفال: 49-51] .
(1) في ظلال القرآن، 3/1530 باختصار.