الصفحة 41 من 61

وبغض النظر عن درجة هذه الرواية صحة وضعفًا وكيفية تزيين الشيطان للمشركين، وهل كان تزيين الشيطان بحضوره حسيًا وتمثله بصورة إنسان أو كان ذلك معنويًا بوسوسته وكيده؟ فلسنا بصدد ذكر الأقوال والاختلافات، وليس هذا من منهج بحثنا، وإنَّما الهدف هو أخذ العبرة والعظة من هذه النصوص القرآنية التي تحمل في طياتها نعمًا عظيمة، منها هذه النعمة الجليلة التي أنعم الله بها على تلك العصبة المؤمنة.

يقول الشهيد سيد قطب:"لقد وردت في هذه الآية والحادث الذي تشير إليه عدة آثار، وليس من بينها حديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلاَّ ما رواه مالك في الموطأ". وذكر الحديث السالف الذكر.

ثم قال: وفي هذا الأثر عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون، وهو ضعيف الحديث، والخبر مرسل، ثم ساق بعض الروايات عن ابن جرير الطبري، وكأنَّه لم ير أنَّها يمكن أنْ تكون صالحة في الحكم على أمور غيبية لم ترد في القرآن ولا في السُّنَّة النبوية الصحيحة.

قال: ونحن على منهجنا في الظلال لا نتعرض لهذه الأمور الغيبية بتفصيل لم يرد بها نص قرآني أو حديث نبوي صحيح متواتر، فهي من أمور الاعتقاد التي لا يلتزم فيها بنص هذه درجته، ولكننا في الوقت ذاته لا نقف موقف الإنكار والرفض.

وفي هذا الحادث نص قرآني يثبت منه أنَّ الشيطان زيَّن للمشركين أعمالهم، وشجَّعهم على الخروج بإعلان إجارته لهم ونصرته إياهم، وأنَّه بعد ذلك لما تراءى الجمعان ـ أي رأى أحدهما الآخر ـ نكص على عقبيه وقال:

إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب، فخذلهم وتركهم يلاقون مصيرهم ولم يوف بعهده معهم.

ولكننا لا نعلم الكيفية التي زيَّن لهم بها أعمالهم، والتي قال لهم بها والتي نكص بها كذلك وقال ما قاله بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت