الصفحة 40 من 61

روى الإمام ابن كثير بسنده إلى ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: جاء إبليس يوم بدر في جند من الشياطين معه، رأيته في صورة رجل من بني مدلج في صورة"سراقة بن مالك"فقال الشيطان للمشركين: لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم، فلما اصطف الناس أخذ رسول - صلى الله عليه وسلم - قبضة من التراب فرمى بها في وجوه المشركين، فولوا مدبرين، وأقبل جبريل عليه السلام إلى إبليس، فلما رآه ـ وكانت يده في يد رجل من المشركين ـ انتزع يده ثم ولى مدبرًا وشيعته، فقال الرجل: يا سراقة أتزعم أنَّك لنا جار؟ فقال: إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب، وذلك حين رأى الملائكة [1] .

وروى الإمام مالك بسنده إلى عبيد الله بن كريز أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما رُؤِيَ إبليس يومًا هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ من يوم عرفة، وذلك مما يرى من نزول الرحمة والعفو عن الذنوب إلاَّ ما رأى يوم بدر) ، قالوا: يا رسول الله: وما رأى يوم بدر؟ قال: (أما إنَّه رأى جبريل عليه السلام يزع الملائكة) [2] . ومعنى يزعها أي ينظمها ويصفها للقتال.

(1) تفسير ابن كثير، 2/317. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل، كلهم عن ابن عباس. انظر: الدر المنثور، 4/77.

(2) تفسير ابن كثير، 2/317. وانظر: البحر المحيط، 4/505، وتفسير القرطبي، 8/26، والأثر رواه الإمام مالك في الموطأ، كتاب الحج، باب فضل يوم عرفة، 1/380. وراجع: سيرة ابن هشام، 1/612.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت