حتى الغنائم التي تخلفها المعركة فهي من فضل الله، ولقد كانت صورة الخروج بطرًا ورئاء الناس وصدًا عن سبيل الله حاضرة أمام العصبة المسلمة يرونها في خروج قريش بالصورة التي خرجت بها، كما كانت صورة العاقبة لهذا الخروج حاضرة فيما أصاب قريشًا التي خرجت في ذلك اليوم بفخرها وعزتها وكبريائها تحاد الله ورسوله، وعادت في آخر اليوم بالذل، والخيبة، والانكسار، والهزيمة..." [1] ."
لقد نقلتُ هذا النص بكامله من كلام سيد قطب ـ رحمه الله تعالى ـ وإنْ كان طويلًا؛ إلاَّ أنَّه يعالج الواقع الذي نعيش فيه، ويشحذ الهمم، ويربطه بذلك العصر الذي تنزلت فيه هذه النصوص القرآنية، وكأنَّ المسلم يلمسها ويشاهدها أمام عينيه غضة طرية، فلا يتمالك إلاَّ أنْ يتمنى أنْ تعود للأُمَّة كرامتها وعزتها، وأنْ يكون هو من ضمن تلك العصبة المؤمنة التي يحقق الله على يديها إعادة الخلافة الإسلامية، وقد رفعت راية لا إله إلاَّ الله ترفرف خفاقة عالية، وتهاوت دونها كل راية من رايات الكفر والبطر والإلحاد بإذنه سبحانه وتعالى.
وقد ختم هذا المبحث المتمثل في هذه الوحدة القرآنية بقوله تعالى
حيث حكت قصة عجيبة فريدة من نوعها ألا وهي قصة إبليس ـ عليه اللعنة ـ مع إخوانه المشركين.
فقال فقد ذكر المفسرون أنَّ إبليس تمثل للمشركين بصورة رجل من بني مدلج يدعى"سراقة بن مالك"ليبث فيهم روح البطولة والكفاح والوقوف أمام الجيش الإسلامي.
(1) في ظلال القرآن، 3/1529.