الصفحة 38 من 61

وهو تذييل يقرر أنَّ الله تعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ويعلم السر وأخفى، فمهما حاول الإنسان أنْ يبطن شيئًا ويظهر خلاف ذلك؛ فإنَّه لن يفلت من قبضته وعقابه سبحانه وتعالى، ولذلك كان جزاء المنافقين الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر أنَّهم أشد عذابًا من الكفار، وهم أخطر على المجتمع الإسلامي من غيرهم، وبناءً على ذلك جازاهم الله من جنس عملهم وخادعهم من جنس مخادعتهم، وقذف بهم في الدرك الأسفل من النار والعياذ بالله من أهل النار.

"ويبقى هذا التعليم ليحمي العصبة المؤمنة من أنْ تخرج للقتال متبطرة طاغية تتعجب بقوتها، وتستخدم نعمة القوة التي أعطاها الله لها في غير ما أرادها، والعصبة المؤمنة إنَّما تخرج للقتال في سبيل الله، تخرج لتقرير ألوهيته سبحانه في حياة البشر وتقرير عبودية العباد لله وحده، وتخرج لتحطيم الطواغيت التي تغتصب حق الله في تعبيد العباد له وحده، والتي تزاول الألوهية في الأرض بمزاولتها للحاكمية ـ بغير إذن الله وشرعه ـ وتخرج لإعلان تحرير الإنسان في الأرض من كل عبودية لغير الله، تستذل إنسانية الإنسان وكرامته، تخرج لحماية حرمات الناس وكراماتهم وحرياتهم، لا للاستعلاء على الناس واستعبادهم والتبطر بنعمة القوة باستخدامها هذا الاستخدام المنكر."

وتخرج متجردة من حظ نفسها في المعركة جملة، فلا يكون لها من النصر والغلب إلاَّ تحقيق طاعة الله في تلبيه أمره بالجهاد، وفي إقامة منهجه في الحياة، وفي إعلاء كلمته في الأرض وفي التماس فضله بعد ذلك ورضاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت