الصفحة 37 من 61

إذًا لا بُدَّ من الإخلاص والتجرُّد لله في كل الأعمال وبخاصة الجهاد والقتال في سبيل الله، فلا يخرج من بيته يريد الرياء والسمعة وطلب المنصب أو الجاه؛ فإنَّ هذا من سمة الكفار الذين خرجوا للمباهاة والبطر والرياء.

وصدق الله .

قال أبو حيان:"نزلت في أبي جهل وأصحابه خرجوا لنصرة العير بالقينات ـ أي المغنيات ـ والمعازف ووردوا الجحفة فبعث خفاف الكناني"

ـ وكان صديقًا ـ بهدايا مع ابنه، وقال: إنْ شئت أمددناك بالرجال، وإنْ شئت بنفسي مع من خفَّ من قومي، فقال أبو جهل: إنْ كنا نقاتل الله كما يزعم محمد فو الله ما لنا بالله طاقة، وإنْ كنا نقاتل الناس فو الله إنَّ بنا على الناس لقوة، والله لا نرجع عن قتال محمد حتى نرد بدرًا، فنشرب فيها الخمور وتعزف علينا القينات، فإنَّ بدرًا مركز من مراكز العرب وسوق من أسواقهم حتى تسمع العرب مخرجنا آخر الأبد. فوردوا بدرًا فسقوا كؤوس المنايا مكان الخمر، وناحت عليهم النوائح مكان القينات، فنهى الله المؤمنين أنْ يكونوا مثل بطرين مرائين بأعمالهم صادين عن سبيل الله.

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (اللهم إنَّ قريشًا أقبلت بفخرها وخيلائها تجادل وتكذب رسولك، اللهم فأحنها الغداة) . وفي قوله وعيد وتهديد لمن بقي من الكفار [1] .

(1) البحر المحيط، 4/504، وذكره ابن هشام مختصرًا، 1/621. وانظر: السيرة النبوية في ضوء القرآن والسُّنَّة، 2/135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت