الصفحة 35 من 61

وهذه العوامل هي وسيلة المؤمنين في كل زمان ومكان، لأنَّ تكاليف الجهاد والقتال في سبيل الله شاقة لا يطيقها إلاَّ من امتثل تلك العوامل وطبقها، كالثبات والذكر والاستغفار وكل ما يصل العبد بربه وبخاصة أثناء المعركة وفي ذلك الظرف الحرج، وكذا الطاعة التي لا يمكن بدونها أنْ يقوم جهاد، لأنَّه لا بُدَّ من أمير يطاع وجند يطيعون، وإلاَّ الفشل والتنازع والاختلاف .

كنا قد ذكرنا في المبحث الثالث أنَّ الله عزَّ وجلَّ نادى عباده المؤمنين في هذه السورة بستة نداءات بصفتهم الإيمانية التي اتصفوا بها.

وكان أول تلك النداءات هو قوله تعالى ، فاتفق الأمر في هذه الآية مع النهي في الآية الأولى.

والآن سنعيش مع النداء الأخير من تلك النداءات الربانية .

إنَّه يناديهم ويستجيش مشاعرهم بهذا النداء المحبب إلى نفوسهم، وهو وصفهم بالإيمان، وما أعظمه من حافز ومذكّرًا لهم، بأنَّ القتال في سبيل الله تعالى يحتاج إلى تضحية وصبر وثبات، وهذه كلها من مقتضيات الإيمان وعوامل النصر.

فالله عزَّ وجلَّ يقول لهم: إذا حاربتم جماعة كافرة أو التحمتم معهم في ميدان القتال فعليكم بالثبات والصبر وعدم الفرار وتوليتهم الأدبار، والصبر سلاح المؤمن، واستعينوا بذكر الله في تلك اللحظات فبذكره تطمئن القلوب.

ولا شك أنَّ الله يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ومن باب أوْلَى الذين يدعونه وهم يقاتلون عدوه وينصرون دينه.

وطاعة الله هي أساس كل شيء، ومن أطاع الرسول أو القائد المسلم فقد أطاع الله، وبالطاعة يحصل الوئام والانسجام، ويحصل النصر على الأعداء، وبالتفرُّق والتشتُّت والتمزُّق والتنازُّع يحدث الفشل والانهزام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت