الصفحة 34 من 61

وأمَّا عندما حمي الوطيس وبدأ القتال؛ فقد تغيرت الصورة بالنسبة للمشركين، حيث أظهر الله المسلمين أمام أعين المشركين ورأوا أنَّهم لا يستطيعون الوقوف أمام المسلمين، وقد نوَّه الله سبحانه إلى هذا المعنى في قوله تعالى: [آل عمران: 13] ، أي يرى المؤمنون الكافرين أكثر منهم مرتين رؤية ظاهرة مكشوفة بالعين المجردة لا بالوهم والخيال، وقيل: المراد يرى الكافرون المؤمنين ضعفيهم في العدد، وذلك أنَّ الله أكثر المؤمنين في أعين الكفار ليرهبوهم ويجبنوا عن قتالهم.

ويظهر من كلام المفسرين أنَّ القول الأول هو الراجح [1] ، والله أعلم بأسرار كتابه.

المبحث الخامس

شروط النصر في القتال: الثبات، الصبر، الذكر، الطاعة، ...

قال الله تعالى [الأنفال: 45-48] .

كانت الآيات في الوحدة الرابعة أو المبحث الرابع قد تناولت كثيرًا من النعم التي امتن الله بها على تلك الجماعة المؤمنة في غزوة بدر الكبرى، من جمع المؤمنين والكافرين في زمان ومكان لم يتفقوا عليهما، ورؤية الرسول - صلى الله عليه وسلم - المنامية ـ وهي حق ـ المشركين قلة.

وكذا رؤية المسلمين للمشركين عند لقائهم قليلًا، وتقليل المسلمين في أعين المشركين حتى يغتروا ويقدموا على القتال فيحصدهم المسلمون حصدًا، لأنَّ الحال تغيَّر وتحول وتبدل أثناء المعركة، فقد رأى المشركون المسلمين يفوقونهم في العدد والعدة، فأصابهم الوهن والضعف ونصر الله المسلمين عليهم، ولا شك أنَّ هذه كلها نعم تستحق شكر المنعم بها والثبات عليها، ولذلك تأتي آيات هذه الوحدة القرآنية في هذا المبحث لتبيِّن عوامل النصر في القتال.

(1) انظر: صفوة التفاسير، لمحمد علي الصابوني، دار القرآن الكريم، بيروت، ط/4، 1402هـ، 1/188. وراجع: فتح القدير للشوكاني، 2/321.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت