الصفحة 33 من 61

ثم ختمت الآية الكريمة بالتذييل الدال على كمال علمه وشموله لكل صغيرة وكبيرة، وظاهرة وخافية، ومن ذلك علمه بمن صبر وصابر، وجزع وولى وأدبر، فسبحان من لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.

وتختم هذه الوحدة القرآنية بقوله سبحانه وتعالى .

وهي تحمل في طياتها نعمًا أخرى غير التي تقدم الحديث عنها، وهي أنَّ الله سبحانه وتعالى أرى رسوله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين عند التحام الجيشين؛ أراهم المشركين قلة، وكان بمثابة التأكيد لما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقويت عزيمتهم وارتفعت معنوياتهم فأقدموا على قتال عدوهم بكل شجاعة وحماس.

يقول ابن مسعود رضي الله عنه:"لقد قللوا في أعيننا يوم بدر حتى قلتُ لرجل إلى جنبي: تراهم سبعين؟ قال: لا، بل هم مائة، حتى أخذنا رجلًا فسألناه فقال: كنا ألفًا" [1] .

وقد أغرى الله سبحانه كلًا من الفريقين بالآخر، فأرى المشركين المسلمين قليلًا حتى يحصل التراخي وعدم الاستعداد التام لملاقاتهم، بل لقد قال فرعون هذه الأُمَّة في ذلك اليوم مستهزئًا بالمسلمين: إنَّما هم أكلة جزور، خذوهم أخذًا واربطوهم بالحبال [2] .

(1) ذكر هذا الأثر عن ابن مسعود ابن أبي شيبة وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه. انظر: الدر المنثور في التفسير بالمأثور، 4/74، وأورده القرطبي في: الجامع لأحكام القرآن، 8/23، وابن الجوزي في: زاد المسير، 1/358.

(2) ذكره أبو حيان في البحر المحيط، 4/502، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن، 8/23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت