ودخل في الإسلام من دخل عن اقتناع ورغبة، ودفع الجزية من دفع، وأصبح الناس يعيشون تحت ظلال الإسلام وأمته وتحت حكمه وعدله.
فمن رضي بهذا وأذعن واستسلم قبلنا منه ذلك، ولم نؤمر بمعرفة ما في حقيقة أمره وباطنه، فلنا الظاهر والله يتولى السرائر .
أي فإنْ انتهوا بقتالكم عمَّا هم فيه من الكفر فكفوا عنهم، وإنْ لم تعلموا بواطنهم وهذا كقوله [التوبة: 5] . وفي الآية الأخرى [التوبة: 11] .
وقال سبحانه وتعالى في آية البقرة: [البقرة: 193] .
فإنْ استمروا على خلافكم ومحاربتكم سيدكم وناصركم على أعدائكم فنعم المولى ونعم النصير [1] .
فمن كان الله مولاه وناصره فقد كفاه كيد الأعداء، وكان في أمن واستقرار، وكان في الآخرة مع المتقين الأبرار.
وبعد أنْ بيَّن سبحانه وتعالى مصير المشركين الذين ينفقون أموالهم للصد عن دين الله، وأنَّ تلك الأموال ستكون وبالًا عليهم في الدنيا قبل الآخرة، وأمر المؤمنين بقتالهم وسبي ذراريهم وأخذ أموالهم.
بعد هذا بيَّن سبحانه مصير تلك الأموال التي تؤخذ من الكفار عنوة وتولى قسمتها من فوق سبع سموات في قوله تعالى [2] .
كما بيَّن سبحانه وتعالى في هذه الآيات وفصل بعض الأحداث في معركة بدر الكبرى، قال تعالى الآيات.
بعد أنْ بيَّن الله تعالى حكم الغنائم وتولى قسمتها بنفسه، عاد مرة أخرى لتعداد نعمه التي لا تحصى، منها تذكيرهم بالحال التي كانوا عليها مع أعدائهم في غزوة بدر، فهو سبحانه يصور لهم ولكل من جاء بعدهم تلك الموقعة وكأنَّها رأي العين ليتذكروا نعمة ربهم عليهم.
(1) انظر: تفسير ابن كثير، 2/309.
(2) راجع: الجامع لأحكام القرآن، 3/8، وفتح القدير، 2/309.