الصفحة 28 من 61

ثم اتجه السياق إلى الذين آمنوا يأمرهم بقتال الكافرين إنْ هم أصروا على كفرهم وعنادهم، لأنَّه توعدهم في الآية السابقة بسنة الأولين التي لا تتخلف وهي تدمير أعدائه وأعداء رسله وأوليائه على أيدي رسله والمؤمنين المجاهدين حتى لا يفتن المؤمنون عن دينهم ويستفحل الشرك .

"وهذه حدود الجهاد في سبيل الله في كل زمان، لا في ذلك الزمان فحسب، ومع أنَّ النصوص المتعلقة بالجهاد في هذه السورة وبقوانين الحرب والسلام ليست هي النصوص النهائية، بل قد تلتها نصوص في سور أخرى متأخرة كسورة التوبة وغيرها."

ولقد جاء الإسلام ليكون إعلانًا عامًا لتحرير الإنسان في الأرض من العبودية للعباد ولهواه، وذلك بإعلان ألوهية الله وحده سبحانه وربوبيته للعالمين، وأنَّ معنى هذا الإعلان: الثورة الشاملة على حاكمية البشر في كل صورها، وأشكالها، وأنظمتها، وأوضاعها.

ولا بُدَّ لتحقيق هذا الهدف الضخم من أمرين أساسيين:

أولهما: دفع الأذى والفتنة عمن يعتنقون هذا الدين.. وهذا لا يتم إلاَّ بوجود عصبة مؤمنة ذات تجمُّع حركي تحت قيادة تؤمن بهذا الإعلان العام، وتنفذه في عالم الواقع، وتجاهد كل طاغوت يعتدي بالأذى والفتنة على معتنقي هذا الدين أو يصد بالقوة وبوسائل الضغط والقهر والتوجيه لمن يريدون اعتناقه.

وثانيها: تحطيم كل قوة في الأرض تقوم على أساس عبودية البشر للبشر في صورة من الصور، وذلك لضمان الهدف الأول، ولإعلان ألوهية الله وحدها في الأرض كلها [1] .

إنَّ الهدف من القتال هو إزالة كل ما يحجز ويمنع إيصال الدعوة على الله في الأرض، فمتى أُزيلت تلك الحواجز والموانع المادية وكان للناس أنْ يختاروا ما يعتقدون دون ضغط أو قهر ودون أي إكراه لأحد منهم، عند ذلك ينبغي للفئة المؤمنة أنْ تكف عن القتال لأنَّه ليس هناك ما يدعو لذلك، فقد خضع الناس لسلطان الله في الأرض.

(1) في ظلال القرآن، 3/1508، باختصار وتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت