الصفحة 27 من 61

وهكذا فإنَّ وعد الله حق لا يتخلف على مر العصور والأزمان متى التزم المسلمون بشروط النصر والاستخلاف.

وبهذا نأتي إلى ختام هذه الوحدة القرآنية، وهو المبحث الثالث لكي ننتقل إلى الحديث عن الوحدة الرابعة، وهو المبحث الرابع من مباحث آيات القتال في سورة الأنفال.

المبحث الرابع

دعوة الكفار إلى التوبة والأمر بقتالهم إنْ أبوا

وتفصيل دقيق لبعض مظاهر نعم الله على المؤمنين في معركة بدر

قال تعالى [الأنفال: 38-44] .

بعد أنْ بيَّن سبحانه وتعالى كيد الكفار ومؤامرتهم ضد هذا الدين وضد المؤمنين به وبذلهم في سبيل ذلك كل غال ونفيس، وأنَّه سيعود ما ينفقونه في سبيل الصد عن هذا الدين وبالًا عليهم في دنياهم وآخرتهم.

بعد هذا تنتقل الآيات لدعوة الكفار إلى التوبة النصوح والإنابة إلى الله تعالى وترغبهم في ذلك بالرغم من توغلهم في الكفر والعناد، ولكن الإسلام يَجُبُّ ما قبله.

قل يا محمد لقومك المشركين الذين كفروا بالله ورسوله، وحاربوا دينه، وأخرجوك وقومك من الوطن بسبب قولكم: ربنا الله، فهذه هي جريمتكم التي ارتكبتموها، قل لهم با محمد: إنْ ينتهوا ويقلعوا عمَّا هم عليه ويرجعوا إلى الله تعالى ويدخلوا في السلم كافة فإنَّ الله غفور رحيم، يقبل توبة التائبين وإنابة المنيبين إليه، مهما تمادوا في الكفر والعصيان وارتكاب الآثام فإنَّ الله يغفر الذنوب جميعًا.

وأمَّا إنْ استمروا في كفرهم وعنادهم وقتالهم لك وللمؤمنين، فإنَّ الله تعالى غيور على دينه فقد مضت سنته في إهلاك وتدمير الكفرة والمجرمين وأنَّه يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته [هود: 102] .

فالآية تحمل في طياتها الإعذار والإنذار لكل جبار عنيد على مر العصور والأزمان، وهي سنة لا تتخلف [فاطر: 43] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت