وفيه بشارة للمؤمنين بأنَّ الله معهم وأنَّ الكافرين سيهزمون، فلا مجال للخوف والهلع وتولية الأدبار
[الحج: 40] .
ثم تأتي الآية الكريمة في ختام هذه الوحدة القرآنية أو هذا المبحث فتوجه الخطاب للكافرين الذين كانوا يبتهلون إلى الله بأنْ يجعل الدائرة تدور على أضل الفريقين وأقطعهما للرحم، وذلك قبل غزوة بدر .
ذكر المفسرون في سبب نزول هذه الآية أنَّ بعض كفار قريش وعلى رأسهم أبو جهل ـ فرعون هذه الأُمَّة ـ حين أرادوا السير لقتال المسلمين في بدر تعلقوا بأستار الكعبة وقالوا:"اللهم أيُّنا كان أفجر وأقطع للرحم فأحنه الغداة ـ أي أهلكه ـ، اللهم انصر أفضل الدينين وأحقه بالنصر، اللهم انصر أعلى الجندين، وأهدى الفئتين، وأكرم الفرقتين..."فأنزل الله هذه الآية [1] .
فلما وقعت غزوة بدر وقتل من المشركين سبعون، وأُسر سبعون، وكانت الدائرة عليهم، كان بمثابة الجواب على استفتاحهم، أي طلبهم الفتح بينهم وبين المسلمين والنصر عليهم، فجاء الجواب على سبيل التهكُّم، أي إنْ تطلبوا يا كفار قريش الفتح والنصر على المؤمنين، فقد جاءكم الفتح، وهو الذل والخذلان والهزيمة والقهر لكم، لأنَّكم على الباطل وهم على الحق.
فانتهوا خير لكم في دنياكم وآخرتكم، ولا تتمادوا بالباطل وكفوا عن حرب الرسول والمؤمنين، فإنْ أبيتم إلاَّ الحرب والقتال؛ فإنَّ الله سيعود لنصرة دينه ورسوله والمؤمنين، ولن تستفيدوا من كثرتكم وقوة عدتكم، فقوة الله فوق كل قوة، والله مع أوليائه بالنصر والحفظ والتأييد.
فالله تعالى هو الذي قتل المشركين ورماهم، واختبر المؤمنين وأبلاهم بلاءً حسنًا، وأوهن كيد الكافرين، وهدَّدهم بالهزيمة إنْ تمادوا في الباطل.
(1) انظر: تفسير الفخر الرازي، 15/141، وتفسير ابن كثير، 2/296، والجامع لأحكام القرآن، 7/386، ولباب النقول في أسباب النزول، ص 386، والبحر المحيط، 4/478.