والمراد بهذا الخوض في كيفيتها أو تأويلها أو تحريفها أو تشبيه الله بخلقه أو الاعتماد في إثبات الصفات ونفيها على العقل .
قال البغوي في شرح السنة ( 1 / 216 ) : ( واتفق علماء السلف من أهل السنة على النهي عن الجدال والخصومات في الصفات وعلى الزجر عن الخوض في علم الكلام وتعلمه )
قال مالك رحمه الله:"أدركت أهل هذا البلد _ يعني المدينة _ وهم يكرهون المناظرة والجدل إلا فيما تحته عمل" [1]
عن أبي هريرة عن النبي قال:"المراء في القرآن كفر"وفي رواية"الجدال في القرآن كفر" [2]
قال ابن حبان في صحيحه في تفسير الحديث ( 4 / 324 ) : ( إذا مارى المرء في القرآن أداه ذلك - إن لم يعصمه الله - إلى يرتاب في الآي المتشابه منه وإذا ارتاب في بعضه أداه ذلك إلى الجحد فأطلق صلى الله عليه وسلم اسم الكفر الذي هو الجحد على بداية سببه الذي هو المراء )
? قال أبي قلابة رحمه الله: ( لا تجالسوا أهل الأهواء ، ولا تجادلوهم ، فإني لا آمن أن يغمسوكم في الضلالة ، أو يلبسوا عليكم في الدين بعض ما لبس عليهم ) .
? و قال الحسن البصري ، ومحمد بن سيرين: ( لا تجالسوا أصحاب الأهواء ، ولا تجادلوهم ، ولا تسمعوا منهم ) .
? وقال الأوزاعي: ( إذا أراد الله بقوم شرًا ألزمهم الجدل ، ومنعهم العمل )
يقول أبي محمد عبد الله بن محمد الأندلسي القحطاني:
لا تفنِ عمرك في الجدال مخاصما = إن الجدال يخل بالأديان
واحذر مجادلة الرجال فإنها = تدعو إلى الشحناء والشنآن
وإذا اضطررت إلى الجدال ولم تجد = لك مهربا وتلاقت الصفان
(1) رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ( 19 / 232 )
(2) أخرجه أحمد ( 2 / 258 ، 286 ) وأبو داود ( 2 / 610 ) برقم ( 4603 ) وابن أبي شيبة في المصنف ( 6 / 142 ) وابن حبان ( 4 / 324 ) والحاكم في المستدرك ( 2 / 243 ) والبيهقي في شعب الإيمان ( 2 / 416 ) وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي