فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 37

عاد حنين إلى بغداد حوالي 211 هـ / 826م وقد اكتسب ثقافة رفيعة يستطيع أن يناقش بها أعظم المتعلمين في العاصمة العباسية فهو يمتلك زمام أربع لغات: العربية والسريانية واليونانية والفارسية: وهو ضليع بصناعة الطب مع الإلمام بالعلوم الأخرى الشائعة يومذاك, وهو متمكن من أسلوب نقدي صحيح في الترجمة وخبير بخفايا الثقافة الهللينستية, وقد كانت هي المشعل المنير لدروب المعرفة بشتى فروعها.

فلا عجب أن أخذ نجم حنين يتلألأ في الأوساط الثقافية ببغداد رغم صغر سنه إذ يروي ابن القفطي وابن أبي أصيبعة [1] , على لسان يوسف بن ابراهيم، أنه كان يوما عند اسحق بن الخصي، فرأى شخصا، قد جلله الشعر حتى ستر بعض وجهه، يتمشى وهو ينشد شعرا من أشعار هوميروس, فسأله عنه، وعرف أنه حنين غير أن حنين طلب منه ان يستر أمره, ثم مرت ثلاث سنوات على هذه الحادثة المذكورة, فكان يوسف عند جبرائيل بن بختيشوع الطبيب المتوفى (214هـ/ 829م) فوجد أن حنين قد ترجم أقساما من كتاب التشريح لجالينوس وجبرائيل يمتدحه على ذلك ويبجله؛ فطلب حنين من يوسف أن يضع بين يدي يوحنا بن ماسويه معلمه السابق ترجمة له هي الفصول المسماه بالجوامع (الفاعلات) دون أن يخبره لمن الترجمة. ووفى يوسف بالوعد, فلما تصفح يوحنا الكتاب تعجب كثيرا من دقة الترجمة, وفصاحتها و سأل هل أوحى المسيح لأحد من أبناء دهرنا فأجابه يوسف بانها لحنين بن اسحق, فسأله أن يصلح ما بينهما فتم ذلك0

الفصل الرابع

صلته بالخلفاء العباسيين

المبحث الأول حنين في عهد المأمون (198 - 218 هـ)

ترجم حنين إلى السريانية لجبرائيل بن بختيشوع وهو في السابعة عشر من عمره كتاب جالينوس (أصناف الحميات) ، ثم كتابه في (القوى الطبيعية) .

(1) عيون الأنباء في طبقات الأطباء، ص 257 - 258- 259

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت