فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 37

لم يستكمل حنين دراسته في بغداد لأنه أغضب أستاذه يوحنا بن ماسويه والسبب يرويه ابن القفطي وابن أبي أصيبعة؛ ومفاده أن حنينًا كان صاحب سؤال وكان يصعب على يوحنا إجابة كل أسئلته، وفي يوم من الأيام أحرجه بسؤال حول كتاب فرق الطب- فنهره يوحنا بغطرسة، ما لأهل الحيرة وتعلم بالطب،عليك ببيع القلوس على الطريق.

ويضيف ابن أبي أصيبعة [1] أن حنينا كان من أبناء الصيارفة من أهل الحيرة وكان هذا أيضا يباعد بينه وبين يوحنا الجند يسابوري لأن أهل جند يسابور ومتطببوها يختلفون عن أهل الحيرة ويكرهون أن يدخل في صناعتهم أبناء التجار، فأمره أن يخرج من داره، فترك حنين المجلس وخرج باكيا؛ وصمم على التحدي حتى يتفوق على الجميع، وأقسم أن يكون بريئا من دين النصرانية، إن هو رضي أن يتعلم الطب حتى يحكم اللسان اليونانى إحكاما لا يكون في دهره من يحكمه احكامه.

ويشهد المؤرخون ببراعة حنين في اللغة اليونانية، فيقول ابن جلجل [2] : إن حنيناَ غدابارعا بلسان العرب، فصيحا جدا باللسان اليوناني، بارعا في اللسانين بلاغة بلغ بها تمييز علل اللسانين؛ إذ كان يعرف لغة اليونانيين معرفة تامة حتى أنه وضع كتابا في أحكام الإعراب على مذهب اليونانيين؛ ويؤكد البيهقي [3] أن لم يوجد في هذه الأزمنة بعد الإسكندر (الأفروديس) أعلم منه (أي من حنين) باللغة العربية واليونانية0

و كذلك الحال بالنسبة للغة اليونانية فلا يجزم أحد أين تعلمها ومتى، ولا نجد سوى بعض الاستنتاجات التي تقول إنه غاب خمس سنوات قضاها في بلاد الروم حيث تمكن من اللغة اليونانية والثقافية الهلينستية؛ في حين يتفق ابن القفطي [4] وابن أبي أصيبعة في أنه دخل بلاد الروم للحصول على الكتب ولا يوجد تحديد لتاريخ دخوله أو خروجه.

الفصل الثالث

شهرته في عصره

(1) عيون الأنباء في طبقات الأطباء، ص 257

(2) طبقات الأطباء والحكماء، ص68

(3) حكماء الإسلام، ص 16

(4) أخبار العلماء بإخبار الحكماء، ص119

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت