1 -فهذا الإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله تعالى ـ: فقدَ أحد طلابه في الحلقة وهو بقيُّ بن مخلد، وكان مريضًا؛ فما كان منه إلا أن سأل عنه، فأُعلم بأنه مريض، قال بقيٌّ:"فقام من فوره مقبلًا إليَّ عائدًا لي بمن معه من طلاب العلم، فسمعت الفندق قد ارتج بأهله، وأنا أسمعهم يقولون: هو ذاك، أبصروه، هذا إمام المسلمين مقبلًا، فبدر إليَّ صاحب الفندق مسرعًا، فقال لي: يا أبا عبد الرحمن! هذا أبو عبد الله أحمد بن حنبل إمام المسلمين مقبلًا إليك عائدًا لك.. فدخل فجلس عند رأسي، فما زادني على هذه الكلمات، فقال لي: يا أبا عبد الرحمن أبشر بثواب الله! أيام الصحة لا سقم فيها، وأيام السقم لا صحة فيها أعلاك الله إلى العافية، ومسح عنك بيمينه الشافية، فرأيت الأقلام تكتب لفظه (1) ."
2 -ذكر الذهبي ـ رحمه الله ـ: أن سعيد بن المسيب ـ رحمه الله ـ زوَّج ابنته لأحد طلابه، وهو كثير بن المطلب بن أبي وداعة رحمه الله؛ وذلك عندما فقده من حلقة العلم في المسجد وسأل عنه فأُخبر بأن زوجته توفيت، فقال له: ألا أخبرتنا فشهدناها؟ ثم قال: هل استحدثتَ امرأة؟ فقلت: يرحمك الله؛ ومن يزوجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة؟ قال: أنا. فزوجه بدرهمين، وهي المرأة التي خطبها عبد الملك بن مروان لابنه الوليد فأبى عليه، وزوَّجها الطالبَ الملتحق بحلقة العلم.