3 -وهذا أبو يوسف من أخص تلاميذ أبي حنيفة ـ رحمه الله ـ يقول: «كنت أطلب الحديث وأنا مقلُّ المال، فجاء إليَّ أبي وأنا عند الإمام، فقال لي: يا بني! لا تمدن رجلك معه؛ فإن خبزه مشوي وأنت محتاج. فقعدت عن كثير من الطلب، واخترت طاعة والدي؛ فسأل عني الإمام وتفقدني، وقال ـ حين رآني: ما خلَّفك عنا؟ قلت: طلب المعاش. فلما رجع الناس وأردت الانصراف دفع إليَّ صرة فيها مائة درهم، فقال: أنفق هذا! فإذا تم أعلمني، والزم الحلقة؛ فلما مضت مدة دفع إليَّ مائة أخرى، وكلما تنفد كان يعطيني بلا إعلام، كأنه يُخبَر عني بنفادها حتى بلغتُ حاجتي من العلم. أحسن الله مكافأته، وغفر له» . لقد صار هذا التلميذ أعز من أبناء العالم، حيث حمل لواء العلم بعد الإمام ومقرر المذهب من بعده، ولم يحصل له أن يتعلم ويصل إلى ما وصل إليه في الفقه والعلم لو لم يجد الإكرام والبذل والمتابعة من أبي حنيفة رحمه الله (2) .
u مظاهر ضعف المتابعة:
لا شك أن مظاهر ضعف المتابعة قد تكون في أكثر من مجال، ولكن سأخص حديثي هنا في مظاهر ضعف متابعة المتربين في المحضن التربوي؛ وذلك لأهمية هذه المحاضن؛ إذ فيها يُصنع الرجال، وتُصقل النفوس، ويخرج الجادون من أحضانها. لذلك كان لزامًا علينا إلقاء الضوء على هذا المجال المهم، ومن هذه المظاهر ما يلي:
1 -الغياب المتكرر والتأخر الملحوظ من بعض المتربين دون معرفة السبب، وانقطاع بعض المتربين في المحضن عن حلقات التحفيظ والدروس العلمية بعد أن كانوا من المتميزين في الحضور دون أن يُشعَر بذلك المربي.
2 -الاضطراب في التنسيق والمواعيد.
3 -إصابة بعض أفراد المحضن بالفتور، ومن ثم استفحاله دون أن يشعر بذلك المربي.
4 -وجود مشكلات بين المتربين، واستفحال ذلك، ومن أمثلته:
أ - وجود ارتباطات عاطفية وتعلق بين المتربين دون أن يحس بذلك المربي.