فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 1113

من الاستقراء لما مضى يتضح لنا أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يتابع أصحابه رضوان الله عليهم في شتى المجالات: يتابعهم في عمل الأعمال الصالحة، وفي زمن الفتن والابتلاءات، ويتابعهم في مشكلاتهم الاجتماعية والأسرية، ويتابعهم في مشكلاتهم الاقتصادية والصحية، ويتابعهم في الجهاد في سبيل الله، ويتابعهم في أفراحهم وأحزانهم، ويتفقدهم ويعُودُهم ويسأل عنهم، ويرسل إليهم؛ مع ما عنده -صلى الله عليه وسلم- من الأشغال والارتباطات والهموم الكثيرة، بل هذه الأشغال والارتباطات والهموم لم تمنعه -صلى الله عليه وسلم-، ولم تشغله عن متابعة الفقير المسكين الذي كان يقمُّ المسجد والسؤال عنه وتفقده؛ فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن أسود ـ رجلًا أو امرأة ـ كان يقمُّ المسجد، فمات ولم يعلم النبي -صلى الله عليه وسلم- بموته، فذكره ذات يوم، فقال: ما فعل ذلك الإنسان؟ قالوا: مات يا رسول الله! قال: أفلا آذنتموني؟! فقالوا: إنه كان كذا وكذا قصته، قال: فحقروا شأنه. قال: فدُّلوني على قبره. فأتى قبره فصلى عليه» (9) .

لقد كان -صلى الله عليه وسلم- نِعم المربي ـ بأبي هو وأمي ـ لقد حاز على جماع الأخلاق وجميل الصفات، وارتسمت فيه صفات القائد الناجح والمربي الناصح؛ فحري بالمربين والدعاة الاقتداء به. قال - تعالى-: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}

[الأحزاب: 21] .

u السلف الصالح والمتابعة:

لقد كان علماء الأمة حريصين على متابعة طلابهم وتفقدهم إذا غابوا، والسؤال عنهم، بل الذهاب إلى بيوتهم وزيارة مرضاهم وتشييع جنائزهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت