وفي قوله"سلّمنا أنّ الاقتران ...إلى آخره"إشارة إليه، ولا تسلّم أن العقود من حدود هذه الألفاظ ما ذكِر، بل المقصود بيان أنّها على أى قِسم من أقسام اللفظ، وهذا الحدّ يحصل، لذلك لذكر ما هو من خواص الفِعل فيه. وقد يعترِض على ابن الحاجب بمثل ما اعترض به على الزمخشرى، لأنّ قوله في تعريف الفِعل ما دلّ على معنىً، إن أراد بالمعنى فيه الوضعيّ المطابقيّ فهو الحدث والزمان جميعًا كما صرّح هو به. لكن الحدث والزمان ليسا مقترنين بزمان، وإلاّ كلّ الفعل دالاًّ على زمان آخر غير ما هو مدلوله التضمنيّ والتالي باطل، فلمقدّم مثله وإن أراد به المعنى التضمنيّ كان معرّضا عما هو المقصود في الحدود على ما قال ويرِد على تعريف الزمخشري أسماء الأفعال، فإنها تدلّ على ذلك الاقتران.
أمّا على القول بأنّها مدلولها ألفاظ الأفعال وحيث دلّت عليها ولو بالواسطة دلّت على الاقتران المذكور. وأما على القول بدلالتها عليها بغير واسطة كما رضيه الرضىّ فظاهر. ويفرق بينها وبين الفعل بأن دلالته على الزمان بالهيئة ودلالته عليه ليست كذلك، فلا ترِد على حدّ الفعل منعا ومدلول الفعل المطابقىّ كما صرّح به غير واحد من المحقّقين مجموع الحدث والزمان والنسبة إلى فاعله ما، فلا يؤخذ بظاهر ما تقدّم من أنّ مدلوله المطابقىّ الحدث والزمان فقط. وظاهر قول ابن مالك في الخلاصة، المصدر اسم ما سوى الزمان من مدلولى الفعل كـ"أمن"من أمِن ، موافقةً غير المحققين، فليتأمل.
المسئلة الثانية
قد سئِل بعضهم للمفعول له بقوله"ضربت ابني تأديبًا"وقد يقال إنها لايصحّ، لأنّ التأديب نفس الضّرب، لأنه لم يصدر من المتكلم حدثان؛ أحدهما الضرب والثاني التأديب، بل الصادر عنه حدث واحد. ولا يجوز أن يكون الشيء علة لنفسه. فالوجه أن يعرب قوله تأديبا مفعولا مطلقا مبينا للنوع، ويمكن أن يصحّح كونه مفعولًا له بوجوه: