الصفحة 5 من 8

فإن قيل لا نسلّم دلالة الفعل على الاقتران المذكور قلنا"عدم التسليم غير مسلّم. فقد قال جار الله الزمخشرىّ في المفصّل معرِّفًا للفعل"الفعل ما دلّ على اقترانِ حدث بزمان وإن اعترض عليه ابن الحاجب في الإيضاح بأنّ قوله"ما يدلّ على اقترانٍ بزمان"ليس بجيّد، لأنّ الفعل يدلّ على الحدث والزمان جمعًا، وإن قال على الاقتران، فقد جعل الاقتران نفسه هو المدلول ويخرج الحدث والزمان عن الدلالة.

فإن قيل المقصود من الحدّ تمييزه أى الفعل ، وهو بتمييز بذلك سواءٌ أ كان الحدث والزمان من مدلوله أو لا، فقد حصل المقصود من الحد، قلنا الاقتران ليس من مدلوله البتتة وإنّما جاء للزمان، لأنه أى الفعل لماّ دلّ على الحدث و الزمان دلالة واحدة لزِم اقترانها، إذ لا يعقل إلا كذلك. ثم إن سلّمنا أنّ الاقتران مدلول الفعل فالمقصود من حدود هذه الأفعال أن يذكر ما هو مدلول لها باعتبار وضعها. ولا شكّ أنّ الحدث والزمان كذلك، فكان التعرّض لهما باعتبار صناعة حدود الألفاظ هو الوجه الأليق النهى كلام ابن الحاجب. وفيه نظر، لأن جعل الاقتران من مدلول الفعل لا يستلزم خروج الحدث والزمان عن كونهما مدلوله. وقوله"الاقتران ليس من مدلوله ألبتتة"، إن أراد أنه ليس من مدلوله الطبيعىّ والتضمنّي فمسلّّم وإن أراد أنه ليس من مدلوله مطلقًا فممنوعٌ، إذ لا يسع أحدًا إنكار دلالته عليه التزاما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت