الصفحة 4 من 8

أمّا بعد فإن للتعارف بحرانِ خارا فيه مِن الجواهر ما يتلألأ أنوارًا، وإن مِمّن غاص بحرها واستخرج ما فيه وقلّده نحرها علاّّمة الزمان قطب دوائر العرفان شيخ الإسلام ملجأ فضلاء الأنام ناشر لواء العدل في الأقطار مبيّن المشكِلات على الأفكار الذى هو بالفضائل غنىّ مولانا أفندي عبد الغنيّ- لا برحت أنوار علومه ساطعة ولا أزالت سحائب إحسانه هاميةً هامعة- آمين.

وقد تشرّف هذا العبد بحلول نظره عليه وبالمثول بين يديه وأحببت أن أقدّم على حضرته العالية وفكرته الذاكية مسائل أشكلت ولغير فكرته ما انجلت قاصدًا بذلك أن ينظمني في سِلك من يعتقد فضله فتكون سحائب كرمه علىّ منهلّة، فأقول وبالله التوفيق.

المسئلة الأولى

عرّف النّحاة الفعل بأنّه كلمة دلّت على معنًى في نفسها مقترنٍ بأحد الأزمنة الثلاثة. قال بعضهم يردّ على هذا الحدّ جمعًا:"خلق"مِن قولنا"خلق الله الزمان"مثلا، فإنّه فِعل اتّفاقًا وقد دلّ على معنًى أى حدث وهو الخلق، ولكن ذلك المعنى غير المقترن بأحد الأزمنة ، لأنّ خلق الله للزمان لم يقترن بزمان، فلا يصدق التعريف عليه". قد استعصب هذا الإيراد ولم يجب عنه أحدٌ فيما أعلم وأقول:"

إن المورِد لم يفهم هذا الحدّ على ما ينبغى أن يفهم عليه ولو فهِمه كذلك ما وقع فيما وقع فيه. وذلك لأنّ قولهم"معنى"فى التعريف وصِِف بالاقتران بأحد الأزمنة، فيكون معنى الفعل كلمةً لها دلالةٌ على المعنى الذي هو الحدث وعلى صفته التي هى الاقتران. وهذه الدلالة موجودة في"خلق"بلا ريب، فيكون فعلا لصِدق التعريف عليه، ولا يلزم مِن الدلالة على شيءٍ وجود ذلك الشيء بالفعل؛ وإلاّ لم يدخل في التعريف سائر الأفعال التي ينطق بها كاذبًا كـ"قام زيد"مع أنّها داخلةٌ فيه قطعًا لوجود الدلالة المذكورة وإن كانت تضمنيّة بالنسبة إلى المعنى الذي هو الحدث، والتزاميّة بالنسبة إلى الاقتران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت