وجدت نفسى في نيويورك بدعوة من «الشيطان» ، فأهلًا بكم إلى حكام العالم، أهلًا بكم إلى حكام حكام العالم، أهلًا بكم إلى دولة تتخذ من أحد أهم رموز الماسونية، العين الأحادية في قمة الهرم، شعارًا يلف العالم كل يوم ملايين المرات على أشهر عملة في العالم وأكثرها انتشارًا: الدولار الأمريكى.
على الوجه الآخر من العملة الورقية فئة الدولار الواحد صورة أول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية، جورج واشنطن، الذى لم يكن في الوقت نفسه ماسونيًا وحسب، بل كان الرئيس الأعظم للماسونيين، وجاء في أعقابه آخرون من حكام حكام العالم. رغم تاريخها الطويل، وقصر تاريخ هذا البلد، هل الماسونية صنيعة أعظم دولة في العالم؟ أم أن العكس، كما يعتقد البعض، هو الصحيح ؟
يحتشد في هذا البلد أكبر عدد من ماسون العالم، أكثر من ثلاثة ملايين موزعين على الولايات المختلفة. ليس الأمر كمًا وحسب، بل أهم منه الكيف، إذ إن ثمانية على الأقل ممن وقّعوا على إعلان استقلال أمريكا عن بريطانيا كانوا ماسونيين، وثلاثة عشر ممن وقّعوا على الدستور الأمريكى كانوا ماسونيين، وستة عشر ممن وصلوا إلى منصب رئيس أعظم دولة في العالم كانوا أيضًا ماسونيين.
خرجتُ من محطة مترو الأنفاق في نيويورك، كى تصافح عينى مباشرة زينة وتواشيح ورموز أدركت معناها على الفور وهى تتدلى من ذلك المبنى الضخم، مبنى «محفل نيويورك الأعظم» .
أمام بابه كانت الحافلات السياحية المتراصة تفرغ حمولتها من مئات الرجال الذين ارتدوا حُلَلًا سوداء اللون مهيبة، كأنهم في طريقهم إلى إحدى حفلات الكوكتيل في منتصف النهار، تعلو وجوههم ابتسامات واثقة وهم يدخلون في نظام غريب إلى المحفل مطلقين النكات يمينًا ويسارًا.