هكذا تبدأ حياة الطالب بسام داخل الماسونية، لكن أحدًا لا يدرى على وجه الدقة متى بدأت الماسونية. يقول الماسونيون أنفسهم إن أسرار المهنة وصلت إلى إنجلترا عام 926، ويفتخرون بمن يسمون «فرسان الهيكل» . وفرسان الهيكل هؤلاء كانوا يمثلون قوام تشكيل عسكرى مبنى على أساس دينى شارك مع الصليبيين في محاربة العرب المسلمين.
غير أن الفارق أن الصليبى كان يشارك في «الجهاد» ضد العرب لعام أو لنصف العام ثم يغادر عائدًا إلى بلاده، فيما كان يشارك فرسان الهيكل بنية البقاء في بلادنا حتى الممات مسؤولين فقط أمام رئيسهم الأعظم. هدفهم الأسمى هو المسجد الأقصى حيث يعتقدون أنه بُنى تمامًا فوق هيكل سليمان عليه السلام، إن كان لهذا وجود.
وبالنظر إلى أن هيكل سليمان هو الصرح الوحيد الذى وصف تفصيلًا في التوراة فإن الماسونية، التى كانت تنظم نفسها في أواخر القرن السادس عشر وبدايات القرن السابع عشر، اتخذت من التوراة مصدرًا للمحاكاة والترميز كى يتغلبوا على عائق الأمية بالرجوع إلى مصدر يلجأ إليه الناس كل يوم في صلواتهم. يزعم المتحدث باسم المحفل الأعظم في لندن، جون هاميل، أن «ذلك صب في مبدأ الماسونية، وهو أن تصنع من الإنسان الطيب إنسانًا أطيب وأن تكون لديك قيم أخلاقية» ، لكنه لا يشرح لنا كيف استطاعت الماسونية أن تصل إلى قيم أخلاقية لا توجد في التوراة.
يشكك المؤرخون في هدف الماسونية من وراء التمسح بالدين. من هؤلاء أستاذ التاريخ بجامعة جولدسميث البريطانية، جون شو: «هذه نظريات تاريخية تزعم أن الماسونية تعود إلى فجر الأديان السماوية وترتبط بأشياء منها تشييد هيكل سليمان وبناء الأهرامات، وقد وضع ذلك كله بواسطة الماسونيين في سياق دينى في إطار فضفاض من الرموز والطقوس المرتبطة بتفاصيل المهنة» .