1.سلوك للجادة في المتن ، وهو قليل ، فإن الأصل في الأحاديث المروية الرفع ، فإذا جاء تفصيل من بعض الثقات ، برفع بعضه ووقف بعضه الآخر ، فإن هذا قرينة على سلوك غيره للجادة برفعه كله . ومن أمثلته العملية قول الدَّارقُطني عن حديث أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يخطب يوم الخميس قائمًا يقول: يا أيها الناس إنما هما اثنتان الهدى والكلام وأصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة الحديث بطوله ، قال: « يرويه أبو إسحاق واختلف عنه . فرواه إدريس الأودي وموسى بن عقبة ورفعا الخطبة كلها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ورواه شعبة وإسرائيل وشريك من كلام عبد الله إلا قوله ألا أنبئكم ما العضة هو النميمة فإنهم رفعوه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - . وكذلك قوله: إن الرجل ليصدق حتى يكتب صديقًا ، وقول شعبة ومن تابعه أولى بالصواب » [1] .
2.سلوك للجادة في السند ، وهو الغالب . فإنه إذا اختلف على قَتادة - مثلًا - فرواه بعض أصحابه عنه بسند غير مشهور ، وآخر رواه عنه عن أنس - رضي الله عنه - ، فإن جانب من رواه بالوجه الأخير يضعُف ، لاحتمال أن يكون وهم بسبب شهرة هذا السَّند عن قَتادة .
ومثله ما لو روى ثقة عن مالك عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنه - ، وغيره يرويه بسند آخر أقل شهرة ، ولذلك أمثلة كثيرة .
منها ما رواه جرير بن حازم عن ثابت عن أنس - رضي الله عنه - مرفوعًا: « إذا أقيمت الصَّلاة فلا تقوموا حتى تروني » [2] .
(1) العلل (5/323) .
(2) أخرجه أبو داود (1113) وابن ماجة (1117) والترمذي (517) والنسائي (1419) .