ومن تعابير المحدِّثين السابقين قول ابن المديني: « سلك المحجَّة » [1] .
أما أبو حاتم فقد أكثر من قوله: « لزم الطَّريق » [2] ، والفرق بين العبارات يسير .
قال ابن رجب: « قول أبي حاتم: مبارك لزم الطَّريق ، يعني به أن رواية ثابت عن أنس سلسلة معروفة مشهورة ، تسبق إليها الألسنة والأوهام ، فيسلكها من قلَّ حفظه ، بخلاف ما قاله حمَّاد بن سلمة ، فإن في إسناده ما يستغرب ، فلا يحفظه إلا حافظ ، وأبو حاتم كثيرًا ما يعلِّل الأحاديث بمثل هذا ، وكذلك غيره من الأئمَّة » [3] .
وقال أيضًا: « لا ريب أن الذين قالوا فيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - جماعة حفاظ ، لكن الوهم يسبق كثيرًا إلى هذا الإسناد ، فإن رواية سعيد المقبري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، أو عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، سلسلة معروفة تسبق إليها الألسن ، بخلاف رواية سعيد عن أبيه عن ابن وديعة عن سلمان ، فإنها سلسلة غريبة ، لا يقولها إلا حافظ لها متقن » [4] .
وهذا السلوك على قسمين هما:-
(1) نتائج الأفكار لابن حجر (2/194) ومن المعاني الواردة في مادة (حجج) : الطريق - القاموس (حجج) .
(2) العلل لابن أَبي حاتم (1/107و203و428و2/109و249و267) .
(3) شرح العلل (2/726) .
(4) فتح الباري لابن رجب (8/111) .