(الثالثة) أنه مناع للخير, وهذا يعم منعه للخير الذي هو احسان الى نفسه من الطاعات والقرب الى الله والخير الذي هو احسان الى الناس, فليس فيه خير لنفسه, ولا لبني جنسه كما هو حال أكثر الخلق.
(الرابعة) أنه مع منعه للخير معتد على الناس, ظلوم غشوم معتد عليهم بيده ولسانه.
(الخامسة) أنه مريب, أي صاحب ريب وشك, ومع هذا فهو آت لكل ريبة, يقال: فلان مريب, اذا كان صاحب ريبة.
(السادسة) أنه مع ذلك مشرك بالله, قد اتّخذ مع الله الها آخر يعبده, ويحبه, ويغضب له, ويرضى له, ويحلف باسمه, وينذر له, ويوالي فيه, ويعادي فيه, فيختصم هو وقرينه من الشيطان, ويحيل الأمر عليه, وأنه هو الذي أطغاه وأضله. فيقول قرينه: لم يكن لي قوّة أن أضلّه وأطغيه, ولكن كان في ضلال بعيد, واختاره لنفسه, وآثره على الحق, كما قال ابليس لأهل النار: {وما كان لي عليكم من سلطان الا أن دعوتكم فاستجبتم لي} ابراهيم 22.
وعلى هذا, فالقرين هنا هو شيطانه, يختصمان عند الله. وقالت طائفة: بل قرينه ها هنا هو الملك, فيدعي عليه أنه زاد عليه فيما كتبه عليه وطغى, وأنه لم يفعل ذلك كله, وأنه أعجله بالكتابة عن التوبة, ولم يمهله حتى يتوب, فيقول الملك: ما زدت في الكتابة على ما عمل ولا أعجلته عن التوبة: {ولكن كان في ضلال بعيد} ق27. فيقول الرب تعالى: { لا تختصموا لدي} ق28. وقد أخبر سبحانه عن اختصام الكفار والشياطين بين يديه في سورتي [الصافّات] 27-38, و [الأعراف] 37-39. وأخبر عن اختصام الناس بين يديه في سورة [الزمر] 56-60. وأخبر عن اختصام أهل النار فيها في سورة [الشعراء] 96-104, وسورة [ص] 59-65.