فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 246

ثم أخبر سبحانه أنه لا يبدّل القول لديه, فقيل: المراد بذلك قوله: { لأملأنّ جهنّم من الجنّة والناس أجمعين} هود119. ووعده لأهل الايمان بالجنة, وأن هذا لا يبدل ولا يخلف. قال ابن عبّاس: يريد ما لوعدي خلف لأهل طاعتي ولا أهل معصيتي. قال مجاهد: قد قضيت ما أنا قاض. وهذا أصح القولين في الآية.

وفيها قول آخر: ان المعنى ما يغيّر القول عندي بالكذب والتلبيس كما يغيّر عند الملوك والحكّام. فيكون المراد بالقول قول المختصمين, وهو اختيار الفراء وابن قتيبة, قال الفراء: المعنى مايكذب عندي لعلمي بالغيب. وقال ابن قتيبة: أي ما يحرف القول عندي ولا يزاد فيه ولا ينقص منه. قال: لأنه قال القول عندي, ولم يقل قولي, وهذا كما قال لا يكذب عندي. فعلى القول الأوّل يكون قوله: { وما أنا بظلاّم للعبيد} ق29, من تمام قوله: {ما يُبدّل القول لديّ} ق29. في المعنى, أي ما قلته ووعدت به لا بد من فعله. ومع هذا فهو عدل لا ظلم فيه ولا جور. وعلى الثاني يكون قد وصف نفسه بأمرين.

أحدهما: أن كمال علمه واطلاعه يمنع من تبديل القول بين يديه وترويج الباطل عليه.

والثاني: أن كمال عدله وغناه يمنع من ظلمه لعبيده.

ثم خبّر عن سعة جهنّم وأنها كلّما ألقى فيها فوج: {وتقول هل من مزيد} ق30. وأخطأ من قال ان ذلك للنفي, أي ليس من مزيد, والحديث الصحيح يردّ هذا التأويل. الحديث: عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم:"يلقى في النار وتقول هل من مزيد, حتى يضع قدمه فتقول:قط قط"البخاري 8\460 رقم 4848,4849 وكذلك في صحيح مسلم. وعن أبي هريرة يرفعه,"يقال لجهنّم هل امتلأت؟ وتقول هل من مزيد؟ فيضع الرب تبارك وتعالى قدمه عليها فتقول: قط قط".

[5] الصفات الأربع لأهل الجنّة

ثم أخبر عن تقريب الجنة من المتقين, وأن أهلها اتصفوا بهذه الصفات الأربع:

(الأولى) أن يكون اوّابا, أي رجّاعا الى الله من معصيته الى طاعته, ومن الغفلة عنه الى ذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت