الربا في شيئين: واتفق العلماء على أن الربا يوجد في شيئين: في البيع ، وفيما نقرر في الذمة من بيع أو سلف أو غير ذلك . قال تعالى: { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [البقرة: 275] .
"لم يبلغ من تفظيع أمر أراد الإسلام إبطاله من أمور الجاهلية ما بلغ من تفظيع الربا . ولا بلغ من التهديد في اللفظ والمعنى ما بلغ التهديد في هذه الأيات وفى غيرها ... وحينما كان السياق يعرض في الدرس السابق دستور الصدقة كان يعرض قاعدة من قواعد النظام الإجتماعى والإقتصادى الذى يريد الله للمجتمع المسلم أن يقوم عليه ، ويحب للبشرية أن تستمتع بما فيه من رحمة .. في مقابل ذلك النظام الآخر الذى يقوم على الأساس الربوى الشريرالقاسى اللئيم ."
انهما نظامان متقابلان: النظام الإسلامى والنظام الربوى ، وهما لايلتقيان في تصور ولا يتفقان في أساس ولا يتوافقان في نتيجة .. إن كلا منهما يقوم على تصور للحياة والأهداف والغايات يناقض الآخر تمام المناقضة . وينتهى إلى ثمرة في حياة الناس تختلف عن الأخرى كل الإختلاف .. ومن ثم كانت هذه الحملة المفزعة وكان هذا التهديد الرعيب .
إن الإسلام يقيم نظامه الإقتصادى على تصور معين يمثل الحق الواقع في هذا الوجود . يقيمه على أساس أن الله - سبحانه - هو خالق هذا الكون فهو خالق هذه الأرض ، وهو خالق هذا الإنسان .. وهو الذى وهب كل موجود وجوده ." [1] ."
(1) سيد قطب ، تفسير آيات الربا ، دار الشروق ، 1415 هـ ، 1995م ، ص 5- 8 .