يقول أبن خلدون في القدمة ، في فضل التاريخ وتحقيق مذاهبه ...:"حتى تتم فائدة الإقتداء في ذلك لمن يرومه في أحوال الدين والدنيا فهو محتاج إلى مآخذ متعددة ومعارف متنوعة وحسن نظر وتثبت يفضيان بصاحبهما إلى الحق وينكبان به عن المزلات والمغالط لأن الأخبار إذا أعتمد فيها على مجرد النقل ولم تحكم أصول العادة وقواعد السياسه وطبيعة العمران والأحوال في الإجتماع الإنسانى ولا قيس الغائب منها بالشاهد والحاضر بالذاهب فربما لم يؤمن فيها من العثور ومزلة القدم والحيد عن جادة الصدق.وكثيرًا ما وقع للمؤرخون والمفسرين"
وأيمة النقل من المغالط في الوقائع ... لأعتمادهم فيها على مجرد النقل .. ولم يعرضوها على أصولها ولا قاسوها بأشباهها ولا سبروها بمعيار الحكمة والوقوف على طبائع الكائناتوتحكيم النظر والبصيرة في الأخبار . فضلوا عن الحق .. ولا سيما في إحصاء الأعداد من الأموال والعساكر.." [1] ."
يقول إبن خلدون في فصل أن الدولة لها أعمار طبيعية كما للأشخاص:"إلا أن الدولة في الغالب لا تعدو أعمار ثلاثة أجيال والجيل هو عمر شخص واحد من العمر الوسط فيكون أربعين الذى هو إنتهاء النمو والنشوء إلى غايته ، قال تعالى: { حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً } [الأحقاف:15] . ولهذا قلنا أن عمر الشخص الواحد هو عمر الجيل.. لأن الجيل الأول لم يزالوا على خلق البداوة وخشونتها .. والبسالة ..والإشتراك في المجد فلا تزال بذلك سورة العصبية محفوظه فيهم فحدهم مرهف وجانبهم مرهوب والناس لهم مغلوبون ."
(1) المصدر السابق ، ص 10 .