الصفحة 23 من 27

من هذا النص يلاحظ أن إبن خلدون يعتمد على تحليل الواقع المشاهد سواء عن طريق جمع البيانات الأولية من مصادرها أو عن طريق المشاهدة والملاحظة . وهذا لا ينفى عند إبن خلدون التحليل المعيارى بل هو يعتمد علية بصوره اساس . بمعنى آخر هو يعتبر الشرع طريقا للمعرفه كما سبق ذكره . ومن ثم يمكن أن نقول أن إبن خلدون إستخدم التحليل الإقتصادى بشقيه الموضوعى والمعيارى أو النقل والعقل أو بعنى آخر الحكم القيمى أو الشرعى جنبًا إلى جنب مع الحكم التجريبى الذى يعتمد على العقل .

ثالثًا: القوانين الإقتصادية:-

يقول إبن خلدون في بداية كتابه:"أما بعد فإن فن التاريخ من الفنون التى تتداوله الأمم والأجيال وتشد إليه الركائب والرحال وتسمو إلى معرفته السوقة والأغفال وتتنافس فيه الملوك والأقيال وتتساوى في فهمه العلماء والجهال . إذ هو في ظاهره لا يزيد على أخبار عن الأيام والدول . والسوابق من القرون الأول . تنمو فيها الأقوال . وتضرب فيها الأمثال ... وتؤدى لنا شأن الخليقة كيف تقلبت بها الأحوال..وفى باطنه نظر وتحقيق وتعليل للكائنات ومبادئها دقيق . وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق فهو لذلك أصيل في الحكمة عريق وجدير بأن يعد في علومها خليق . وإن فحول المؤرخين في الإسلام قد إستوعبوا أخبار الأيام وجمعوها . وسطروها في صفحات الدفاتر ." [1]

(1) المصدر السابق ، ص 3- 4 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت