الصفحة 22 من 27

2-وفى قول آخر يقول:"إن مدارك صاحب الشريعة إوسع لإتساع نطاقها عن مدارك الأنظار العقلية فهى فوقها .. فإذا هدانا الشارع إلى مدرك فينبغى أن نقدمه على مداركنا .. ولا ننظر في تصحيحه بمدارك العقل ولو عارضه .. ونفوضه إلى الشارع ونعزل العقل عنه" [1]

مما سبق فإن إبن خلدون يعتبر كلًا من النقل والعقل موصله إلى المعرفة . وقد جعل النقل وهو الشرع حاكمًا على العقل ، كما لأنه إنتقد الذين يعتمدون على العقل فقط في إدراك الكون أو المعرفة .

ثانيًا: البعد التحليلى:-

يقول إبن خلدون في الكتاب الأول ، في طبيعة العمران في الخليقة ...:"فإن النفس إذا كانت على حال الإعتدال في قبول الخبر أعتطته حقه من التمحيص والنظر حتى تتبين صدقه ... أما الأخبار عن الواقعات فلابد في صدقها وصحتها من إعتبار المطابقة ، فلذلك وجب أن ينظر في إمكان وقوعه وصار فيها ذلك أهم من التعديل ومقدمًا عليه .. وإذا كان ذلك فالقانون في تمييز الحق من الباطل في الأخبار بالإمكان والإستحالة أن ننظر في الإجتماع البشرى الذى هو العمران ونميز ما يلحقه من الأحوال لذاته وبمقتضى طبعه وما يكون عارضًا لا يعتد به .. وإذا فعلنا ذلك كان ذلك لنا قانونًا في تمييز الحق من الباطل في الأخبار والصدق من الكذب بوجه برهانى لا مدخل للشك فيه.. فإذا سمعنا عن شئ من الأحوالالواقعه في العمران علمنا ما نحكم بقبولمما نحكم بتزييفه وكان ذلك لنا معيارًا صحيحًا يتحرى به المؤرخون طريق الصدق والصواب فيما ينقلونه" [2]

(1) المصدر السابق ،

(2) المصدر السابق ، ص 41- 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت