(ب) التحليل الإقتصادى: إعتمد التحليل الإقتصادى في أوربا على الموضوعيه ، بمعنى استبعاد الأخلاق والدين بإعتبار أنها من أمور الغيبيات من التحليل .
(ج) القانون الإقتصادى: الترتيب المقبول للمعرفه هى:يبدأ الأمر بملاحظة الواقع ثم تتم صياغة هذه الملاحظات في شكل فرضيات في قابلة للصدق والكذب ومن ثم وبعد دراستها وعند مرحله معينه من التحليل تتحول هذه الفرضيات إلى نظريه أى لا تصدق في كل الأحوال، ثم إذا ثبتت أمام بعض الإختبارات تتحول من محض نظريه إلى قانون إقتصادى ، ثم ترتقى إلى مرتبة الحقيقه العلمية إذا أثبت قدرتها التحليليه في مطابقتها للواقع التطبيقى في أى زمان وفى أى مكان .
والقانون الإقتصادى هو الذى يبحث في العلاقات الإقتصادية ويتحكم فيها .
استنادا إلى المقدمات السابقه للتعريفات هل يمكن القول أن هذه المعايير تنطبق على ما كتبه إبن خلدون ؟ أى هل لإبن خلدون نموذج إقتصادى ؟ ويمك إثبات ذلك بالرجوع إلى ما كتبه في المقدمه .
أولًا: البعد المعرفى:-
1-يقول إبن خلدون في معنى الخلافة والإمامة ، الفصل الخامس والعشرون:
"وجب أن نرجع إلى قوانين سياسيه مفروضه يسلمها الكافة ينقادون إلى أحكامها ، فإذا كانت هذه القوانين مفروضه من العقلاء وأكابر الدوله وبصرائها كانت سياسه عقليه ، وإذا كانت مفروضه من الله بشارع يقرها ويشرعها كانت سياسه دينيه نافعه في الحياة الدنيا وفى الآخره .. والشارع أعلم بمصالح الكافه ومقصود الشارع بالناس صلاح آخرتهم فوجب بمقتضى الشرائع حمل الكافه على الأحكام الشرعيه في أحوال دنياهم وآخرتهم ." [1] .
(1) المقدمة لإبن خلدون ، دار الجيل بيروت ، بدون تاريخ ، ص 210 .