الصفحة 8 من 26

وعندما يتحد غازي الأكسجين والهيدروجين بالحرارة لتكوين الماء فهذه حقيقة علمية كيميائية استنتجناها من مشاهدتين:

المشاهدة الأولى: شاهدنا الأكسجين والإيدروجين ثم إدخال الحرارة عليهما .

والمشاهدة الثانية: شاهدنا تكون الماء بعد إدخال الحرارة على تركيب كل منهما، لكن أحدًا لم يشاهد أبدًا عملية اتحاد ذرات الغازين وقيام الحرارة بعملية توحيدهما التي نتج عنها الماء.

حقيقة المعرفة العلمية:

إن الصورة التي نشاهدها للأشياء ليست حقيقتها إنما هي ما فهمه الوعي في مركز الإبصار في المخ من أثر الإشارات التي يحملها العصب البصري من العين ، والتي حدثت في العصب البصري بتأثير أضواء الصورة الساقطة على شبكية العين ، والتي كانت نتيجة تأثير انعكاس أشعة الضوء المرئي من الجسم المشاهد.فالرؤية البصرية للشيء ليست إلا إدراكًا ووعيًا وفهما لآثار الألوان المختلفة الساقطة من أي جسم على الشبكية .

كذلك السمع ليس إلا إدراكًا وفهمًا ووعيًا لنبضات العصب السمعي نتيجة لأثر اهتزازات الهواء على طبلة الأذن.

والمواد التي نشمها لا ندرك حقيقتها ، وصفة تركيبها بمجرد الشم ، ولكننا نفهم وندرك ونعي آثار هذه المواد عن طريق الإحساس بواسطة أعصاب الشم . والمواد التي نطعمها لا ندرك حقيقتها وإنما ندرك آثارها على أعصاب الذوق ثم نفهمها ونعيها بآثارها ، وكذلك جميع المواد المحسوسة تدرك وتفهم وتوعى بآثارها على الأعصاب الحسية ، وأي شيء لا يحدث أثرًا على مستقبلات الرؤية أو السمع أو الشم أو اللمس أو الذوق فلا سبيل لنا لمعرفة أي شيء عنه، فالعلم يأتي عن طريق عرض آثار الأشياء والحقائق على الحواس أو على أجهزة الكشف العلمية ثم وعي وفهم وإدراك معنى هذه الإشارات بفعل ما زود الله الإنسان به من قوة عظمى في دماغه وقلبه لفهمها وتعقلها [1] .

(1) )) علم الإيمان،ج2، ص25، الشيخ/عبد المجيد الزنداني وآخرون،ط2 (1429ه-2008م) ،طباعة دار المجد -صنعاء..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت