الصفحة 7 من 26

يعتبر فرنسيس بيكون أول من نقل المبدأ العلمي (قانون المعرفة العلمية) إلى أوربا ، ولا شك أن ذلك جاء نتيجة لتأثر الأوربيين بالعلوم التي كان يُدرِّسها المسلمون في الأندلس والمدارس العلمية المتاخمة لأوربا والقائمة على المنهج العلمي الذي لا يقبل إلا بالدليل والبرهان ، مهتدين بقوله تعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا) [1] ، وقد قامت النهضة العلمية الحديثة على هذا المبدأ الذي يقوم على التجربة الحسية التي تقود إلى المعرفة العلمية اليقينية وإنكار المنطق الأرسطوطاليسي الفلسفي الذي ساد العقل البشري آلاف السنين ، ومنذ ذلك الحين انفصلت الفلسفة عن العلوم [2] .

ينص القانون العلمي للمعرفة على أن:

التجربة و المشاهدة + الاستنتاج العقلي = الحقيقة العلمية

فنحن نشاهد التجربة ، ونراقبها ، ونعرف مقدماتها ، ونتابع سيرها ونلاحظ نتائجها، ثم نستنتج الحقيقة العلمية التي ربطت بين ما شاهدناه أولًا في مقدمة التجربة وبين ما شاهدناه ثانيًا في نتائجها فالحقيقة العلمية إذًا هي الاستنتاج العقلي مما أدركته الحواس.

وبعض الظواهر لا يمكن إخضاعها للتجربة كسير الفلك وعمل الأجسام الحية لا ولكن الظاهرة المشاهدة تقوم مقام التجربة .

فالحقيقة العلمية هي: استنتاج وتعقل من التجارب والظواهر المشاهدة، ، وإن لم ندرك حقيقة ما يجري،فعندما يتحول الثلج إلى ماء بالحرارة ، فهذه حقيقة علمية بالرغم أننا لم نشاهد الحرارة حين تتحد بجزئيات الثلج وتصهرها وتحولها من مادة جامدة إلى مادة سائلة ، إنما نشاهد الثلج ومصدر الحرارة وقد قرب من الثلج ثم نشاهد بعد ذلك الماء وهو في حالة سائلة ، فنستنتج الحقيقة العلمية التي لا نشاهدها وهي أن الحرارة تصهر الثلج .

(1) )) الاسراء:36.

(2) )) يعتبر عام1873م بداية عصر العلم التجريبي المنفصل عن الفلسفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت