الصفحة 3 من 26

ومن أعظم التخبط والضلال في أصل المعرفة ، إنكار (السوفسطائيون) أصل المعرفة لإنكارهم الحواس والبديهيات [1] . إلى غير ذلك من أنواع النظريات والطرق التي يبتغي منها الوصول إلى المعرفة ، والتي تأثرت غالبًا بالبعد عن المنهج الإلهي في المعرفة ، وبثقافات العصور المختلفة ، وباختلاف عقول ومدارك أصحابها ، وكذلك بأمزجتهم وأهوائهم وميولهم المختلفة. [2] ، وصدق الله العظيم إذ يقول: (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [3] ، وقد تسببت هذه النظريات في شقاء البشرية أزمنة من الدهر. وقد بين الله شقاء من أعرض عن هداه قال تعالى: ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) [4] .

العلم والمعرفة:

خلق الله سبحانه للإنسان أدوات للعلم والمعرفة ، ليصل بها إلى اليقين في إيمانه بالله ورسوله واليوم الآخر وكلِّ ما جاء من عند الله سبحانه وتعالى، وسنبين هذه الأدوات بعد أن نعرف العلم والمعرفة ونتأمل الفرق بينهما في ضوء الآيات القرآنية ومعاني اللغة العربية .

العلم لغة:- مصدر عَلِم يعلَم ، مأخوذ من مادة ع ل م التي تدل على أثر بالشيء يتميز به عن غيره، وهو نقيض الجهل ، وعلمتَ الشيء: إذا عرفته. وعلم بالشيء: شعر به ، وعلم الأمر: أتقنه [5] .

(1) )) درء تعارض النقل والعقل،أو موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول،المجلد الأول ،ص15، تأليف:شيخ الإسلام ابن تيمية، ط الأولى (1417ه-1997م) ،دار النشر:دار الكتب العلمية-بيروت.

(2) )) نظرية المعرفة بين القرآن والفلسفة للدكتور/ راجح الكردي.

(3) )) القصص:50.

(4) )) طه:124.

(5) )) مقاييس اللغة ، والمفردات ، ولسان العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت