ومن الله نعم الله على الإنسان أن جعل لسمعه حدودًا (عتبات إحساس) تختص بكل حاسة من الحواس، فالإنسان يستطيع سماع أصوات ذات تردد معين من (20ذبذبة ـ 20.000 ذبذبة) في الثانية ، فإن زاد على ذلك فلا يَسمع وإن قل فلا يَسمع ، بينما تسمع بعض الحيوانات خارج هذا المدى ، فالكلب مثلًا يسمع إلى (35.000) ذبذبة في الثانية ، والفأر يسمع إلى (100.000) ذبذبة في الثانية ، والخفاش يميز الترددات فوق الصوتية فيسمع إلى (120.000) ذبذبة في الثانية وهذا المدى المحدود لجهازنا السمعي لطف من الله بالإنسان لأنه يحجب عنه ضوضاء الأصوات التي يزخر بها الكون. كما يدلنا ذلك على أن هناك عوالم واسعة من الأصوات لا نستطيع سماعها. غير أننا نستطيع عن طريق جهاز السمع أن نتلقى أهم المعلومات المتعلقة بوجودنا: كالعلم بخالقنا وصفاته ، ورسوله إلينا ، ودينه الذي ارتضاه لنا ، والحكمة التي خلقنا من أجلها ، والمصير الذي ينتظرنا بعد موتنا ، وذلك عن طريق الوحي الذي حمله الرسل المؤيدون بالبينات والمعجزات الدالة على صدقهم وتلك هي الوظيفة الكبرى لجهاز السمع الفريد الذي لا يقدر أحد أن يهبه للمخلوقات إلا الله فلا يمكن لأحد غير الله أن يهب سمعًا لأصم أو بصرًا لأعمى أو عقلًا لمجنون، قال تعالى: ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ) [1] . لقد وهبنا الله هذا الجهاز السمعي كما وهبنا العقل لنسمع ونعقل ما جاءنا من الوحي والهدى ونميز بين الحق والباطل. ويوم القيامة يندم الذين عطلوا أسماعهم عن أهم ما خلقت له قال تعالى: (وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ) [2] .
(2) جهاز الإبصار:
(1) )) الأنعام:46.
(2) )) الملك:10.