الصفحة 34 من 40

وفي هذا المطلب نشير إلى بعض مظاهر التكامل المعرفي في التعامل الفقهي مع بعض المسائل المستجدة، للتأكيد على الحاجة التي قدّرها أهل العلم الشرعي في هذا العصر، وما أدّى هذا التكامل المعرفي من نتائج طيبة وآثار حميدة في تصويب الاجتهاد وتقليل الزلل في الحكم على الأشياء والأحياء. وذلك بذكر بعض المسائل التي ظهر فيها التكامل المعرفي بوضوح، والغرض هو التدليل عليه لا الاستقصاء والحصر.

وأرى أن يكون عرض مظاهر التكامل من خلال المراحل الثلاث لتحصيل الحكم الشرعي.

فإنّ الفقيه يحتاج إلى ثلاثة أمور للوصول إلى الحكم الشرعي، هي: التصور، معرفة إمكان الحصول والوقوع، ما يترتب على الحكم من آثار ومآلات.

فيحسن أن نعرض للمظاهر من خلال هذه الأمور الثلاثة أو المراحل الثلاث لبيان الحاجة إلى التكامل المعرفي في فقه المستجدات.

أولًا: التكامل المعرفي في تصوّر المستجدات:

لا يصحّ إفتاء ولا حكم من غير تصوّر لحقيقة النازلة المستجدة، وإلا لحكم على شيء آخر، وقضى في مسألة أخرى غير التي يريد الحكم عليها، وهذا بالطبع خطأ فادح وجهل بوضع الشريعة.

ولذلك، أول ما يجب على الفقيه الناظر في المسألة المستجدة أن يفعله: تصوّر حقيقتها تصوّرًا كاملًا شاملًا لا يدع جانبًا من جوانبها مما يؤثّر على صدق الحكم عليها.

والفقهاء في هذا العصر لجأوا إلى أهل التخصص من خبراء المجال الذي وقعت فيه النازلة ليصوّروا لهم تلك المستجدات ويعرّفوهم بحقائقها. ومن ذلك على سبيل المثال:

[1] التلقيح الاصطناعي وأطفال الأنابيب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت