الصفحة 32 من 40

ويقصد به ما لا يقدر الناس عن الغناء عنه لضرورته والحاجة إليه، وما يمس غالبهم مما يعسر الاحتراز عنه. فهو على نوعين [1] ،لأنّه يكون إمّا لعسر الاحتراز منه لشيوع الوقوع والتلبّس، أو لعسر الاستغناء عنه، لارتباط مصالح ضرورية به، فلا بدّ من فعله، ومثاله الحاضر: إعادة التأمين في الشركات العالمية، فلا بدّ من وقوع الشركات الإسلامية للتأمين وإعادة التأمين في الربا والفائدة. ومثل ضرورية هذا التأمين في تلك الشركات لا يقدّرها إلا أهل الاختصاص، أو يكون الفقيه ملمًا بتفاصيل ذلك فيقدر على التقدير، فيكون جامعًا بين علم الشريعة وغيره، فتكاملت المعرفة عنده، أو احتاج لغيره فتكاملت المعرفة عنده بغيره.

3ـ وجوب البيان في وقت الحاجة:

فقاعدة الأصوليين أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، مما يعني أن الفقيه يجب عليه أن يبيّن للناس في قوت الحاجة إلى بيان الحكم، وأنه لا يجوز له التأخير بالبيان حتى تنتهي الحاجة، حتى لا يقع الحرج للناس في دينهم، وهذا يستلزم أن يكون الفقيه عالمًا بكل ما يتعلق بالمسألة من أحوال وصفات وما يترتب عليه في حالة المنع أو السماح ونحو ذلك، وهذا لا يتاح لكل فقيه ، فيحتاج إلى ذوي الخبرة والتخصّص والعلم فيما وقع من نازلة مستجدة، حتى يتمكّن من تصوّر المسألة تصورًا جامعًا يمكّنه من إلحاقها بما يناسبها من أحكام الشرع .

4ـ التكامل بين الحكم والمحل:

(1) راجع: الجامع في فقه النوازل، د. صالح بن حميد، ص 26 -27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت