الصفحة 30 من 40

شريعة الإسلام شريعة تعتمد العلم في الامتثال والاعتقاد، وتعتمد العلم في الدعوة والإقناع، وتعتمد العلم في التشريع والتكليف،ولذلك تقبل العلم من أيّ جهة، وتأخذ العلم من كل إناء، والحكمة ضالة المسلمين يقبلونها من أيّ إناء خرجت، بقطع النظر عمن يكون، ولو كان حامل الحكمة أفسق الفاسقين أو أضل العالمين بل ولو كان عدو الله إبليس [1] .

ولذلك يستحيل أن يتعارض منقول ومعقول، إن صحّ المنقول وصرح، وصحّ المعقول وسلم من الشك والاحتمال، فلا تعارض بين علوم الطبيعة وعلوم الشريعة، ولا تنافي بين علوم الكون وعلوم الوحي، بل إنها جميعًا في الحقيقة الشرعية والواقع العلمي للمسلمين متوافقة متعاضدة متكاملة.

وعلى هذا فالتكامل المعرفي أكثر ما يتحقق وأوضح ما يصدق وأجلّ ما يظهر في النظر الشرعي الإسلامي لسائر القضايا البشرية التي يقول المسلمون فيها بحكم، سواء أكانت من القضايا الإنسانية أم الطبيعية أم الفقهية.

أمّا في المستجدات النازلة على المسلمين في العصر الذي يتلبّسهم؛ فإن التكامل المعرفي هو سرّ التوفيق إلى الحكم الشرعي، وروح البحث فيه ومتن السير إليه، بل النظر في المستجدات والنوازل لا يكتمل بإغفاله أو إهماله، لأنّ انتهاجه ضرورة من ضرورات الاجتهاد المعاصر والتعامل الفقهي مع المستجدات.

وسأشير بإذن الله تعالى إلى بعض ما يجعل التكامل المعرفي في التعامل الفقهي مع المستجدات ضرورة ، ثم إلى بعض مظاهر هذا التكامل في الحكم على المستجدات. وذلك في مطلبين:

المطلب الأول: في الضرورة إلى التكامل المعرفي في فقه المستجدات.

والمطلب الثاني: في نماذج للتكامل المعرفي في التعامل الفقهي المعاصر.

المطلب الأول

الحاجة إلى التكامل المعرفي في فقه المستجدات

(1) وقصة سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه مع الشيطان في زكاة الفطر شهيرة رويت في الصحاح والسنن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت