الصفحة 29 من 40

ولما فتحوا العراق ونزلت بهم مسألة أرض السواد استشار عمر رض المهاجرين والأنصار حتى توصّل إلى إبقاء أرض السواد وعدم تقسيمها [1] .

ولما قتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قتلة أبيه ( جُفينة والهرمزان وابنة أبي لؤلؤة ثأرًا لأبيه جمع عثمان رض رؤوس المهاجرين والأنصار يطلب الرأي والمشورة حتى توصّلوا إلى تحمّل عثمان رض ديتهم [2] .

وفي عصر التابعين كان فقهاء المدينة السبعة إذا جاءتهم المسألة النازلة دخلوا فيها جميعًا فنظروا فيها، بل كان القاضي لا يقضي حتى يرفع إليهم فينظرون فيها فيصدرون [3] .

وفي إمارة المسلمين بالأندلس أنشأ الإمام يحيى بن يحيى الليثي قاضي قضاتها مجلسًا فقهيًا من ستة عشر فقيهًا للنظر في النوازل والمستجدات المشكلة مما تعرض لهم [4] .

وهكذا استمر الحال في تقدير الحاجة إلى الاجتهاد والنظر الجماعي حتى كُوِّنت مؤسسات الاجتهاد الجماعي الرسمية كمجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، والمجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، وأنشأت كثير من الدول مؤسسات الاجتهاد الجماعي كمجمع الفقه الإسلامي في السودان، وفي الهند، وفي ماليزيا، ومجمع البحوث الإسلامية في الأزهر بمصر، وغيرها.

المبحث الثالث

مظاهر التكامل في المستجدات والنوازل

(1) راجع: الفكر السامي، للحجوي، ج2 ص 293-294.

(2) راجع: تاريخ الطبري ، ج4 ص 239 ، الاجتهاد والمنطق الفقهي، د. مهدي فضل الله، ص 60.

(3) راجع: تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر، ترجمة سالم بن عبد الله ، ج3 ص 378.

(4) انظر: الاجتهاد في الإسلام ، د. نادية العمري ، ص267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت