الصفحة 26 من 40

2ـ أن يتحرى في النازلة المستجدة هل لها حكم سابق أو لها قول فقيه من قبل؟ فيبحث عن أقوال العلماء السابقين والمعاصرين، وألاّ يكتفي بنظره دون معرفة ما قيل لها أو في نظائرها وأشباهها، وإلاّ كان بحثه ناقصًا، واجتهاده ضعيفًا، ومن كان عليمًا بمواضع الاختلاف واقفًا على أقاويل العلماء في المسألة التي ينظر فيها بلغ مبلغًا عظيمًا في النظر والاجتهاد. وقد أشار الإمام الشاطبي ~ إلى ذلك حين ذكر:"أن من صار بصيرًا بمواضع الاختلاف ترشح أن يبلغ درجة الاجتهاد وأصبح جديرًا بأن يتبيّن له الحق في كل نازلة تعرض له" [1] .

بل اشترط الأئمة والفقهاء معرفة أقاويل الفقهاء ومن مضى من العلماء في الفتيا والاجتهاد.

ـ قال الإمام مالك ~:"لا تجوز الفتيا إلا لمن علم ما اختلف الناس فيه" [2] .

ـ وقال الإمام الشافعي ~:"لا يجوز ـ للقاضي والمفتي ـ أن يقضي ويفتي حتى يكون عالمًا بالكتاب، وما قال أهل التأويل في تأويله، وعالمًا بالسنن والآثار، وعالمًا باختلاف العلماء، حسن النظر، ورعًا مشاورًا فيما اشتبه عليه" [3] .

ـ وقال الإمام أحمد ~:"لا ينبغي لأحد أن يفتي إلا أن يعرف أقاويل العلماء، ويعرف مذاهبهم، وينبغي لمن أفتى أن يكون عالمًا بقول من تقدم وإلا فلا يفتي" [4] . وقال في رواية حنبل:"ينبغي لمن أفتى أن يكون عالمًا بقول من تقدم وإلا فلا يفتي" [5] .

(1) انظر: الموافقات ، ج4 ص 160 .

(2) الموافقات ، ج4 ص 161، والإحكام في أصول الأحكام لابن حزم ، ج6 ص 316.

(3) نقله ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، ج2 ص83 عن الإمام الشافعي في كتاب أدب القضاة.

(4) حجة الله البالغة للدهلوي ، ج1 ص 332 ، والإنصاف له ، ص 105 .

(5) أعلام الموقعين ، ج1 ص 45 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت